الأحد، 30 سبتمبر 2018

لماذا لا نشرب من البحر؟


 لماذا لا نشرب من البحر؟
 لماذا لا نشرب من البحر؟
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
المياه هي أساس الحياة، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، ومن المتوقع أن يكون هناك نقص في المياه العذبة في العالم في السنوات القادمة، ولذلك فيجب أن تكون هناك حلول لأزمة نقص المياه. وهناك حلول علمية كثيرة، سوف أتطرق خلال هذه السطور إلى فكرة استعمال ماء البحر فقط.
          نعم أجد أن أحد الحلول الفعالة لمواجهة نقص المياه العذبة هو أن "نشرب من البحر" بل و"نروي زرعنا من البحر".
وهذا ليس نوعاً من الدعابة بالقول الشائع "اللي مش عاجبه يشرب من البحر" بل هي أفكار لأبحاث يقوم بها علماء في مصر ودول عديدة في العالم.
          من المعروف أن الماء يغطي 70% من مساحة سطح الأرض، وتحتوي المحيطات والبحار على 97.5% من ماء كوكب الأرض، بينما لا تتجاوز حصة اليابسة 2.4% والتي تكون عادة على شكل أنهار وبحيرات وبرك ومياه جوفية أو رطوبة تربة، وماء البحار والمحيطات يكون مالحاً أما مياه اليابسة فغالبا ما تكون عذبة.
 وندرة المياه العذبة على سطح الأرض مع زيادة عدد السكان على سطح الأرض، وزيادة الطلب على المياه العذبة الصالحة للشرب وكذلك لري النباتات يتطلب وجود حلول علمية لحل المشكلة بتوفير مياه للشرب والري بأقل تكلفة ممكنة.
تحلية مياه البحر إحدى الحلول لهذه المشكلة، وتحلية مياه البحر هي تحويل المياه المالحة إلى مياه عذبة نقية من الأملاح صالحة للاستخدام، ومن المعلوم أن دول عديدة ومنها دول الخليج تقوم بتحلية مياه البحر لتصبح مياه البحر صالحة للشرب، فعلى سبيل المثال قامت المملكة العربية السعودية بإنتاج أكثر من 1103 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة خلال العام الماضي 2008، والأبحاث قائمة على قدم وساق للتقليل التكلفة الخاصة بتحلية المياه. وهناك أبحاث لتنقية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية.
والمياه المحلاة يمكن استعمالها في مصر كمياه للشرب في المناطق الساحلية البعيدة عن نهر النيل، وبالطبع فإن جملة التكلفة الاقتصادية لمد وصيانة أنابيب مياه الشرب من محطات التحلية للمدن والقرى الساحلية السياحية أو قرى شباب الخريجين التي يمكن إنشاؤها في المناطق الساحلية سوف تكون أقل من تلك التكلفة من نظيرتها التي تصل من نهر النيل. وهذا الاقتراح يساهم في تعمير المناطق الساحلية حيث انعم الله على مصر بسواحل طويلة تمتد عبر حدودنا الشمالية والشرقية المطلة على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر.
          وبالنسبة لري الزراعات فتروى بمياه البحر، نعم تروى بماء البحر بدون تحلية، فهناك أبحاث تجرى في هذا الصدد تعتمد على الهندسة الوراثية.
          فقد لاحظ العلماء أن هناك نباتات برية توجد في الطبيعة مقاومة للملوحة تنمو في الأراضي المالحة، وقد لاحظ العلماء أن هذه النباتات يمكن أن تروى بماء البحر، وتمكنوا من عزل الجين المسئول عن تحمل هذه النباتات للملوحة ويمكن نقله لنباتات أخرى باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، وإنتاج سلالات جديدة من نباتات أخرى تستطيع تحمل الملوحة.
          هذه النباتات المقاومة للملوحة لها أسلوبان مختلفان، فإما تحتفظ بالأملاح داخلها أو تطردها خارجها، فليس من الضروري أن تكون ثمار هذه النباتات مالحة.
          وكذلك يمكن استخدام السماد العضوي الذي ينتج من تدوير القمامة في تخفيف حدة الملوحة الناتجة من مياه البحر ولتحسين خواص التربة.
          وبالري بماء البحر يمكن استصلاح أراضي جديدة، وليكن البداية بزراعة أشجار مقاومة للملوحة بغرض إنتاج الأخشاب، وبإنتاج نباتات غير مخصصة للطعام مثل نباتات الزينة، والقطن والكتان إلى أن يتم التأكد من أمان النباتات المهندسة وراثياً (المقاومة للملوحة) على صحة البشر
فلماذا لا نشرب من ماء البحر بعد تحليته، ونروي النباتات بماء البحر؟
 المصدر: جريدة الجمهورية: الأحد 28 من ربيع الأول 1431هـ -14 من مارس 2010 م – العدد 20530 -صـ13.

0 comments:

إرسال تعليق