الخميس، 23 أغسطس 2018

الأبناء... إنبات ورعاية وحصاد

هل تربية الأبناء تشبه زراعة النباتات؟ هل هناك مرحلة لاختيار التقاوي ورعاية ومتابعة وحصاد للأبناء مثل النباتات؟ هل تربية الأبناء تمثل استثمار للآباء؟ هذه محاولة للتأمل والتفكر في إنبات الأبناء وحصاد تربية الأبناء في الدنيا والآخرة.
الأبناء... إنبات ورعاية وحصاد
بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي
هل تربية الأبناء تشبه زراعة النباتات؟ هل هناك مرحلة لاختيار التقاوي ورعاية ومتابعة وحصاد للأبناء مثل النباتات؟ هل تربية الأبناء تمثل استثمار للآباء؟ هذه محاولة للتأمل والتفكر في إنبات الأبناء وحصاد تربية الأبناء في الدنيا والآخرة.
       نشأة الإنسان تشبه النبات: مما كان يقوله نوح عليه السلام لقومه يدعوهم لعبادة الله "وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا" (نوح:17)، وفي شأن السيدة مريم قال الله عز وجل "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" (من الآية 37: آل عمران).
تربية الأبناء واجب على الآباء، وحب الأبناء حب فطري في البشر، والاجتهاد في تربية الأبناء يشبه من يجتهد في الزراعة، فالمزارع الذي يجتهد في زراعته يحصد محصولاً طيباً، ومن يهمل في رعاية زرعه يجد نتيجة إهماله.
رعاية النباتات تبدأ باختيار نوعية جيدة من التقاوي أو البذور أو الشتلات واعداد الأرض قبل الزراعة، وتحتاج رعاية بعد وضع البذرة في الأرض وقبل ان تظهر فوق سطح التربة، وتستمر الرعاية النباتات في مراحل النمو، حتى وقت الحصاد، وحتى ما بعد الحصاد وأثناء التخزين يجب الاهتمام بما تم حصده حتى لا يفسد.
اختيار الزوج والزوجة:
مثل النباتات التي يجب اختيار التقاوي والبذور على أساس جيد فإن رعاية الأبناء تبدأ قبل الزواج باختيار شريك الحياة.
الاختيار على أساس الدين: على من يريد الزواج أن يحسن اختيار الزوجة، وعلى من تريد الزواج أن تحسن اختيار الزوج وأن يحسن وليها اختيار شريك حياتها، وأول أسس الاختيار هو الدين والأخلاق، عن اختيار الزوجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ" (متفق عليه)، وعن اختيار ولي أمر البنت لمن تتزوجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من تَرضَون دِينَه وخُلُقَه فأنكِحوه إن لا تفعلُوه تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ. قالوا : يا رسولَ اللهِ وإن كان فيه ؟ قال: إذا جاءكُم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوهُ" (حديث حسن – الترمذي والبيهقي).
الاختيار على أساس الكفاءة: يجب أن يكون الاختيار في الزواج على أساس الكفاءة والتوافق بين الزوجين، عن علي بن أبي طالب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا عليُّ ثلاثٌ لا تؤخرْها : الصلاةُ إذا آنت، والجَنازةُ إذا حضرت، والأيِّمُ إذا وجدتْ لها كُفؤًا" (شرح سنن الترمذي - المحدث: أحمد شاكر - إسناده صحيح)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتَلَف، وما تناكَر منها اختلف" (متفق عليه)، فيجب أن يكون الزوجين متوافقين حتى يتآلفا ويتفقا ويعيشان حياة سعيدة.
بل يجب أن يكون هناك كفاء وتوافق بين اسرتي الزوج والزوجة، فالأجداد والأعمام والأخوال والعمات والخالات تمثل البيئة الأولى التي ينبت فيها الأبناء.
في فترة الحمل:
وفي تربية الأبناء يجب الاهتمام بالأبناء فور حدوث الحمل والاهتمام بصحة الجنين في مراحل الحمل المختلفة، والدعاء بأن يتقبل الله الأبناء وأن يجعلهم من الصالحين، كما يعلمنا القرآن الكريم من الدعاء الذي قالته أم مريم: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (آل عمران: 35).
بعد الولادة:
      يجب الاقتداء بالقرآن الكريم وسنة الرسول الكريم عليه أفض الصلاة والتسليم، في القرآن الكريم بعد ولادة مريم نجد أم مريم تدعو الله أن يحفظ بنتها وذريتها من الشيطان الرجيم "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (آل عمران: 36)، يجب أن أن ندعو الله أن يحفظ أبنائنا وذريتنا من الشيطان الرجيم، وأن ندعو بهذا الدعاء للمولود ذكراً كان أم أنثى عقب الولادة.
       ومن السنة النبوية نجد الحديث الذي يرويه أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أذَّنَ في أُذُنِ الحَسَنِ بنِ عليٍّ - حِينَ ولَدْتُه فاطِمةُ - بِالصَّلاةِ "(حسن صحيح – سنن الترمذي) الآذان في أذن المولود من السنة، وهناك اختلاف في حكم إقامة الصلاة في أذن المولود. ومن السنة أن نحسن اختيار اسم المولود عقب ولادته.
تربية الأبناء:
رعاية وتربية الأبناء مسئولية مشتركة بين الوالدين، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (متفق عليه). بل إن مسئولية الأبناء يشترك فيها الأجداد، وقد يشترك في تربية الأبناء الأعمام والأخوال والعمات والخالات، والإخوة والأخوات الذين يمثلون البيئة الأولى التي يتعلم منها النشء المعاملات والأخلاق.
وللأولاد على آبائهم وأمهاتهم حقوق: 
        على الوالدين أن يحسنوا أسماء أبنائهم، وأن ينفقوا عليهم، وأن يعلموهم كتاب الله وسنة نبيه، وأن يعلموهم الصلاة، وأن يحافظوا على صحتهم، التربية الحسنة هي بر للأبناء، من يبر أبناءه في الصغر، يرزق الله أبناءه البر له في الكبر.
جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر سيدنا عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - ابنه وأنَّبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين: أليس للولد حقوقٌ على أبيه؟ قال: بلى، فقال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلِّمه الكتاب – القرآن - فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي، وقد سماني جُعْلاً - أي خنفساء - ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً، فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل، وقال له: أجئت تشكو عقوق ابنك؟ لقد عققته قبل أن يعقَّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.
الحصاد:
حصاد النباتات يختلف حسب نوع النباتات، يوجد نباتات تعطي المحصول مرة واحدة وهي المحاصيل الموسمية التي تعطي محصولها بعد عدة أشهر ثم يتم زرع غيرها في الأرض، ويوجد الأشجار التي تعطي محصولها كل موسم في نفس الفترة من كل عام، وأيضاً النباتات لها حصاد غير مباشر حيث أن النباتات تمثل زينة يعطي منظرها بهجة وفرحة، وتنقي الهواء وتتنج أكسجين في عملية البناء الضوئي.
كذلك فإن حصاد تربية الأبناء يوجد منه أنواع مختلفة حصاد: تربية الأبناء تمثل استثمار ما ينفقه الآباء والأمهات من جهد ومال يجدون نتيجته أرباح في الدنيا والآخرة على أشكال مختلفة:
فرحة وزينة: الأبناء والبنات وجودهم يمثل زينة الحياة الدنيا "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" (الكهف: 46)، بل الأحفاد أيضاً زينة الدنيا وفضل من الله "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" (النحل: 72)، الآباء يفرحون بأبنائهم ينمون ويكبرون وينجحون في حياتهم.
راحة نفسية: وجود الأبناء في الحياة راحة نفسية، تقر به العين وتسعد به النفس، وفي ذلك نجد في القرآن الكريم ما قالته إمراءة فرعون عندما وجدوا موسى عليه السلام صغيراً "وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" (القصص: 9)، وبُعد الأبناء عن الآباء والأمهات يسبب قلق وتوتر وقربهم يسبب راحة نفسية، وفي ذلك نجد وصف لحالة أم موسى عليه السلام "فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (القصص: 13). ومن الأدعية على لسان الصالحين في القرآن الكريم "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (الفرقان: 74).
الأبناء يؤنسون الوحدة ويكثرون العدد ويرثون بعد الموت: يقول الله عز وجل "وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ" (الأنبياء: 89)، وجود الأولاد يؤنس الوحدة ويستكثر بهم الأب والأم ويزيد عدد أفراد الأسرة، ويجعل الإنسان يعمل ويكد ويتعب لكي يترك لورثته ما يستعينون به على الحياة من بعده.
الأبناء عون في الدنيا: يساعد الأبناء آبائهم في أعمالهم، فمن يعمل في الزراعة يساعده أبناءه في فلاحة الأرض، وكثير من الحرفيين يساعدهم أبناؤهم في حرفتهم، ومن سير الأنبياء نجد أن إسماعيل عليه السلام ساعد أباه إبراهيم عليه السلام في رفع قواعد بيت الله الحرام "وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" (البقرة: 125)، "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (البقرة: 127).
رعاية في الكبر: الآباء عندما يتقدم بهم السن يحتاجون للرعاية، والله عز وجل أمر الأبناء برعاية الآباء في الكبر "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" ( 24) (الإسراء). الآباء في الكبر يجب معاملتهما مثلما كانوا يعاملون أبنائهم في الصغر، فالآباء في مرحلة الشيخوخة هم في مرحلة ضعف مثل مرحلة ضعف الطفولة يحتاجون إلى المعاملة الحسنة الرحيمة الودودة.
الانفاق على الآباء في الكبر إذا احتاجوا لذلك: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها "أنَّ رجلًا أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخاصِمُ أباه في دَينٍ عليه فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتَ ومالُكَ لأبيكَ" (صحيح ابن حبان).
بعد الموت:
بر الوالدين لا ينقطع بعد الوفاة: نجد ذلك في الحديث الشريف الذي يرويه أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ هل بقِيَ من برِّ أبويَ شيءٌ أبرُّهما به بعدَ موتِهما؟ قال: نعم، الصلاةُ عليهما والاستغفارُ لهما وإنفاذُ عهدِهما من بعدِهما وإكرامُ صديقِهما وصلةُ الرحمِ التي لا تُوصَلُ إلا بهما" (مجموع فتاوي ابن باز).  الصلاة عليهما بمعنى الدعاء لهما "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" (الإسراء: من الآية 24).
عمل صالح بعد الموت: وجود الأبناء الصالحين بعد موت آبائهم هو عمل صالح يجني به الآباء الحسنات بعد الممات، وامتداد لذكرى آبائهم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات العبدُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" (متفق عليه)
والأبناء مثل النباتات في بيئة واحدة تخرج نباتات مختلفة: في التربة ذاتها والبيئة ذاتها وبالماء ذاته تخرج نباتات مختلفة، ينبت المحصول الذي تم زرعه، وتنبت حشائش غير مرغوب فيها، ومن يجتهد في زراعته يجد محصولاً يسعد قلبه، ولكن قد تأتي آفات أو أمراض قد تصيب النباتات فيفسد المحصول، ويصبح المحصول سيئاً أو فاسداً، وهذا لحكمة لا يعلمها إلا الله، وكذلك يختلف الأبناء فرغم الاجتهاد في جميع مراحل التربية قد يحدث ما لا يريده الآباء، وفي اختلاف ذرية الأنبياء نجد قوله سبحانه وتعالى "وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (البقرة: 124)، وقوله سبحانه وتعالى "وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ" (الصافات: 113).
الأبناء عمل صالح أو غير ذلك: يجب على الإنسان أن يجتهد في تربية أبنائه ورعايتهم، ويدعو الله أن يجعل أبناءه عملاً صالحاً، ومن أمثلة الأبناء الذين لم يصلحوا وكانوا عملاً غير صالح ابن نوح عليه السلام الذي كفر بالله ولم يؤمن وكان في الطوفان من المغرقين، وفي ذلك قال الله عز وجل "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ" (هود: 46).

       ندعو الله أن يجعلنا أعمالاً صالحة لآبائنا، وأن يجعل أبنائنا أعمالاً صالحة لنا، وأن يجمعنا وأهلنا في الجنة وأن نكون ممن قال فيهم الله عز وجل "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ" (الطور: 21).

0 comments:

إرسال تعليق