الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

التطوير المستمر والنجاح

التطوير المستمر والنجاح
بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي
الاستمرار في النجاح يحتاج إلى التطوير المستمر، والتطوير المستمر يحتاج إلى تطوير الطموح وتجديد الدوافع لتحقيق المزيد من النجاح، والتطوير المستمر ضروري لاستمرار النجاح للأفراد والمؤسسات والدول.
فمثلاً الشركات الكبرى التي تنتج الأجهزة الكهربية والالكترونية والسيارات وغيرها لكي تحقق كل عام مبيعات جديدة تقوم بتطوير منتجاتها وإنتاج إصدارات جديدة من منتجاتها تتميز بخواص جديدة وإن لم تفعل ذلك فلن تستمر في جني الأرباح.
من يريد المنافسة على البطولات من الفرق الرياضية لابد أن يقوم بتطوير الأداء واختيار عناصر جديدة تمثل إضافات جديدة، وسد الثغرات في الفريق.
الطبيب الناجح لابد أن يطور نفسه ويتعلم الجديد، ويكون دائم التعليم والتدريب على كل ما هو جديد في مجال تخصصه.
والمهندس الناجح لابد أن يتابع الجديد في مجال تخصصه، ويطور من خبراته.
من يعمل في مجال البحث العلمي لابد أن يتابع الجديد في تخصصه، وأن ينتج أبحاثا جديدة تناسب الجديد في العالم ويأتي بأفكار جديدة.
من يريد أن يستمر في النجاح والتفوق والتميز لابد أن يستمر في التطوير. على الفرد أن يستمر في تطوير نفسه وتعلم الجديد في مجاله وتحسين مهاراته وتطوير خبراته.
وعلى المؤسسات أن تستمر في تطوير قدرات أفرادها، وتعليم الجديد، وتطوير قدراتها على المنافسة.
وعلى الدول أن تطور من قدرات الأفراد، فالثروة البشرية أهم ثروات الأوطان، وأن تطور من الخدمات التي تقدمها للأفراد، وأن تطور من مؤسساتها وأن تساعد على الإبداع والتفوق في جميع المجالات.
من لا يتطور لا يتقدم، ويظل مكانه، بينما الآخرون يتقدمون، فيصبح من يرفض التطوير في مؤخرة الصفوف.
ومن الواجب التحلي بالأخلاق والدين، فليس معنى التطوير التخلي عن التمسك بالدين، بل أرى أنه يجب أن نطور أداءنا الذي يقربنا من النجاح في الآخرة بمراجعة أنفسنا والتقرب من الله لنتطور ونزيد رصيدنا من الحسنات ونرتفع يوم القيامة في الجنة إلى أعلى الدرجات؛ في أعلى الجنان تحت عرش الرحمن.
ومن أفضل ما سمعت أن صاحب إحدى الشركات الكبيرة أراد ترقية أحد الموظفين لديه لمنصب قيادي في الشركة، فقام بترقية صاحب الكفاءة، فجاء إليه أحد الموظفين يشتكي أنه أحق بالترقية للمنصب القيادي ممن اختاره للمنصب، وقال لصاحب الشركة إنه صاحب خبرة عشرين عاما، بينما من تم اختياره للمنصب صاحب خبرة خمس سنوات فقط، فقال له صاحب الشركة: أنت صاحب خبرة سنة واحدة ومن تم اختيار صاحب خبرة خمس أعوام، فتعجب صاحب الشكوى، فبادره صاحب الشركة بقوله: أنت صاحب خبرة عام واحد, وتكررت الخبرة عشرين مرة، بينما من تم اختياره للمنصب القيادي صاحب خبرة خمسة أعوام في كل عام يتعلم الجديد ويطور نفسه، ولذلك اخترته، لأنه يطور نفسه ويتعلم الجديد.
فعلينا أن نستمر في تطوير القدرات وتطوير الأفكار لنحصد النجاح والتقدم والازدهار.
المصدر: موقع علامات أونلاين: الأربعاء 27 سبتمبر 2017 - https://alamatonline.com/archives/277815

الكلمات الدالة: تطوير – استمرار – نجاح – شركات – منتجات – أفراد – مؤسسات - دول ترقي - الجنة

الاثنين، 25 سبتمبر 2017

عامة البشر يتبعون الأقوياء والمتميزين

عامة البشر يتبعون الأقوياء والمتميزين
الكاتب: د. زياد موسى عبد المعطي
عامة البشر يتبعون الأقوياء والمتميزين والمتفوقين، يتبعونهم ويحبونهم ويتأثرون بهم، ويطيعونهم، عامة البشر يتبعون الدول والمؤسسات والأفراد المتميزين، يتأثرون بثقافتهم ويريدون أن يكونوا أمثالهم، هذا ما أراه وألاحظه عبر التاريخ والحاضر واعتقد أنه سوف يحدث في المستقبل.
       في الوقت الحالي الدول الضعيفة الغير متقدمة يحاول مواطنيها تقليد حضارة الدول الغربية المتقدمة في الكثير من الأشياء، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأقوى في العالم الآن فثقافتها هي الأكثر شيوعاً في العالم، واللغة الإنجليزية (اللغة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية) هي اللغة الأكثر انتشاراً في العالم، وهي اللغة التي يتم بها تدريس المواد العلمية في أغلب دول العالم، وعندما كانت هناك دولة إسلامية قوية وهي الأقوى في العالم في العصر الأموي والعباسي كانت الحضارة الإسلامية هي السائدة والأقوى في العالم، وأهم  أسباب القوة للدول الآن ليست فقط القوة العسكرية التي هي بالطبع أحد أسباب قوة الدول، وإنما أيضاً تقاس قوة الدول بنجاحها في المجال العلمي والاقتصادي والإعلامي وغير ذلك.
       عامة الناس في العالم يحبون ويشجعون الفرق الرياضية القوية التي تحصد البطولات والتي تزخر باللاعبين الموهوبين، واللاعبون الموهوبون الأفذاذ في لهم شعبية ومعجبين، وفي الألعاب الفردية الأسرع والأقوى يفوز بالبطولات ويكون له الشهرة والمجد، ولأن هؤلاء الرياضيين أصبحوا أصحاب شهرة وثروة، أصبحوا قدوة لكثير من الأطفال والشباب.
       العلماء المتميزين والمشهورين ممن يظهرون في وسائل الإعلام يصبح لهم شهرة وصيت، ويصبحون قدوة لمن يريد أن يلك مجال العلم في تخصصهم.
       بل إن في انتشار الدين الإسلامي مثال لذلك، كان انتشار الدين الإسلامي في بداية الدعوة بمعدل قليل، اتبع الحق أصحاب البصيرة السليمة من المسلمين الأوائل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وزاد معدل دخول الناس في الإسلام بعد فتح مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربية بعد علموا بأن رسول الله واتباعه الكرام قد انتصروا علي المشركين بل دخل أهل مكة في الإسلام، وبعد وفاة الرسول ظن من لم يستقر الإسلام في قلوبهم أن الإسلام صار ضعيفاً وارتدوا عن دين الله، وكانت قوة ورباطة جأش أبوبكر رضي الله عنه، وثبات المسلمين حوله في مكة والمدينة، وقوة جيوش المسلمين كفيلة بعودة أهل الجزيرة العربية للإسلام، وكانت القوة الإيمانية والقوة العسكرية في العصور الإسلامية الأولى كفيلة بحماية الدولة الإسلامية، ودخول الناس في دين الله أفواجا، فلابد للحق من قوة تحميه.
       أما الآن فالدول الإسلامية أغلبها ليست من الدول المتقدمة ورغم هذا ينتشر الإسلام بقوة العقيدة وحسن معاملات المسلمين، وحسن الخلق. من أهم أسباب انتشار الإسلام هو قوة العقيدة وحسن الخلق الذي كان سبباً في دخول الكثير من الناس في الدين الإسلامي في دول لم تدخله جيوش المسلمين في عصور الدولة الإسلامية الموحدة، وصارت دول إفريقية مسلمة بحسن الخلق وقوة العقيدة.
       فعلى الأفراد والمؤسسات والدول أن تأخذ بأسباب القوة والتفوق والتميز، لكي نكون في المقدمة.
المصدر: مجلة المجتمع: 25 سبتمبر 2017 - تدوينات - http://mugtama.com/notations/item/61278-2017-09-25-13-51-10.html

الخميس، 14 سبتمبر 2017

الاستمرارية والنجاح

الاستمرارية والنجاح

د. زياد موسى عبد المعطي
الاستمرارية ضرورية لتحقيق الأهداف والنجاح في أي مجال، والاستمرارية في العمل وبذل المجهود ضرورية للنجاح.
من أراد أن يذهب لمكان معين عليه أن يحدد الطريق، وأن يستمر في السير حتى يبلغ هدفه، ومن أراد أن يصعد مبنى للوصول إلى شقة معينة فعليه الاستمرار في الصعود حتى يصل إلى ما يريد، ومن أراد النجاح وبلوغ هدف معين عليه أن يقوم بإعداد خطة ويستمر في العمل للوصول إلى هدفه.
ومن أراد أن يتعلم ويحصل على مؤهل عال ويتخرج من الكلية فعليه أن يستمر في التعليم والنجاح عبر مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي حتى يحصل على ما يريد، ومن أراد المزيد من التعليم في الدراسات العليا فعليه بذل المزيد من الجهد ومزيد من النجاح لنيل شهادات أعلى.
ومن يريد أن يتعلم حرفة فعليه أن يستمر مع من يعلمه هذه الحرفة لفترة حتى يتقن الحرفة.
تحديد الهدف وتخيل نتائج النجاح يجعل المجهود المبذول هيناً لكي تتحقق الأهداف.
الاستمرارية في بذل المجهود والاجتهاد ضرورية للنجاح، واستمرار النجاح يؤدي لمزيد من النجاح والتفوق.
 اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال (علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) ، فكلما تعلم الانسان أحس بأنه يحتاج لمزيد من العلم وأن علمه قليل، وكلما تحصل الانسان على مال زاد حبه للنجاح وتطلع لمزيد من ربح المال، بل كلما تأدب الإنسان وحسن خلقه ازداد شعوره باحتياجه لمزيد من الخلق الحسن، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
كلما أدبني الدهر .......... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ......... زادني علما بجهلي
رأى رجلٌ مع الإمام أحمد محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المحبرةُ تحملها، فقال: "مع المحبرة إلى المقبرة"
       والاستمرارية في عمل الخير يزيد الحسنات ويرفع الدرجات يوم القيامة، وفي الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن بسر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خيرُ النَّاسِ مَن طالَ عُمرُه وحَسُنَ عملُه" (صحيح الترغيب - الألباني – الصفحة أو الرقم 3364).
في المسابقات الرياضية يحصد البطولات من يستمر في الانتصارات، ومن يستمر في حصد البطولات يصل لمرحلة النجومية، ومن يستمر أكثر في حصد البطولات يسجله تاريخ الرياضات، ولكي يستمر الفرد أو الفريق في حصد البطولات لابد من الاستمرار في التدريبات والعمل الدؤوب والاستمرار في تطوير القدرات.
الاستمرارية ضرورية إذا كان هناك نجاح وازدهار، أما إذا كان هناك فشل وانهيار فلا معنى للاستمرار، ولا بد من التفكير في تغيير المسار.
إذا كان هناك نجاح وازدهار فالاستمرار على مسار النجاح يؤدي إلى مزيد من النجاح، مع ضرورة التطوير والاطلاع وتطبيق كل ما هو جديد ومفيد. ولابد من التطلع والطموح للنجاح والتميز والتفوق وليس أي نجاح.
أما إذا كان هناك فشل وانهيار فلابد من إعادة التفكير في الأخطاء التي تسببت في عدم النجاح، وتغيير المسار، والتعلم من الأخطاء، وتلافي هذه الأخطاء التي تسببت في عدم النجاح، ولكي ننجح يجب أن نتعلم من الناجحين ونسير على دربهم.  
ندعو الله العلي القدير أن يرزقنا النجاح والتفوق في الدنيا، ويرزقنا الفلاح في الآخرة ودخول أعلى الجنان تحت عرش الرحمن، " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (البقرة: 201)
المصدر: موقع علامات أونلاين: الخميس 14 سبتمبر 2017 - آراء - https://alamatonline.com/archives/272098

الكلمات الدالة: استمرار – نجاح – تفوق – دوافع – هدف – علم - مال