الأحد، 28 مايو 2017

استثمر شبابك

استثمر شبابك
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
مرحلة الشباب مرحلة القوة والنشاط، مرحلة العمل والإنتاج، مرحلة الصحة والعافية، سيحاسبنا الله عليها، فعلى الشباب أن يغتنم فرصة شبابه في عمل ما يفيد في الآخرة والدنيا.
مرحلة الشباب هي أول ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من الفرص الخمس التي يجب أن يحسن الإنسان استغلالها، حيث قال عبد الله بن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْس: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِك" (الألباني – صحيح الترغيب). الشباب أول ما تم ذكره في هذا الحديث حيث أن الشباب مرحلة الصحة، بينما مرحلة الهِرم مرحلة مرض ومعاناة صحية، ومرحلة الشباب ثروة للإنسان، والشباب هم أساس القوة لأي أمة، والشباب ثروة لأي وطن يجب استثماره لكي تتقدم الأوطان، وفي مرحلة الشباب يجب العمل لكي يتحقق للأفراد والمجتمعات والدول التقدم والغنى في كافة المجالات، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الحياة قبل الموت في آخر الحديث بينما تم ذكر الشباب في بداية الحديث لأن فترة الشباب هي أهم مراحل الحياة، والموت يأتي فجأة، فلا أحد يعلم موعد ولا مكان موته، فعلى الشباب أن يعمل ولا ينتظر مراحل الحياة الأخرى، ويعمل ويعلم أن عمله إذا أطال الله في عمره سوف ينعكس عليه بالإيجاب والخير في المراحل المتقدمة من العمر.
مرحلة الشباب نعمة كبيرة فيها الصحة والعافية التي يجب على الشباب المحافظة عليها، وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ" (صحيح البخاري)، فالصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء، ويشعر بقيمة الصحة جيداً من يعانون من أمراض، فمن الواجب على الشباب المحافظة على الصحة من خلال ممارسة الرياضة، وتناول وجبات غذائية صحية متكاملة، والابتعاد عن التدخين وكل ما يضر بالصحة، واستغلال أوقات الفراغ فيما يفيد في الأعمال الخيرية، أو ممارسة الرياضة، أو الالتحاق بدورات تعليمية جديدة تكسب مهارات مفيدة ، أو قراءة كتب أو مقالات ترشد إلى ما يفيد.
وسيحاسبنا الله عن فترة الشباب ماذا أنجزنا فيها، حيث قال معاذ بن جبل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لنْ تَزُولَ قَدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصالٍ عن عُمُرِهِ فيمَ أَفْناهُ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ؟ وعَنْ َمالِهِ من أين اكْتَسَبَهُ وفيمَ أنْفَقَهُ؟ وعَنْ علمِهِ ماذا عمِلَ فيه" (ِ الألباني -صحيح الترغيب). سوف يسأل الله الإنسان عن العمر كله فيما أفناه وماذا أنجز من خلاله، وعن شبابه فيما استثمره وفيما أحسن استغلاله، وفترة الشباب متعلقة بالمال الذي اكتسبه وعن العلم الذي تعلمه الانسان وماذا عمل به، فالشباب مرحلة الجد والاجتهاد الذي يستطيع الانسان أن يرسم مستقبله ويحدد مسار حياته، ومرحلة الجد في اكتساب المال والعلم الذي يكتسبهما الانسان ليفيد بهما نفسه ومجتمعه،  ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلة الشباب بالثوب الذي يبلى ويستهلك لأن مرحلة الشباب سنوات معدودة تنتهي ويليها مرحلة الكهولة والشيخوخة، مرحلة القدرة الأقل على الحركة، ومرحلة القدرة الأقل على تغيير المستقبل، ومرحلة الأمراض.
مرحلة الشباب إذا لم يتم استثمارها بشكل جيد سوف يندم الإنسان ويتمنى عودة مرحلة الشباب لكي يحقق أحلام كان يتمنى تحقيقها، وهذه الأمنية بالطبع لن تتحقق.
أنشد أبو العتاهية أبياتاً من الشعر يندم فيها على انقضاء مرحلة الشباب قال فيها:
بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيــني             فلـم يُغـنِ البُكــاءُ ولا النّحـيبُ
فَيا أسَفاً أسِــفْتُ علــى شَبــابٍ         نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ
عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً             كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيب
فيَا لَــيتَ الشّبــابَ يَعُودُ يَوْماً          فـأُخــبرَهُ بمـا فَعَـلَ المَـشيــبُ
       على كل شاب أن يعلم ان مرحلة الشباب مرحلة وسوف تنقضي، ولن يستمر الشاب شاباً، وقد ينقضي العمر في مرحلة الشباب والموت يأتي فجأة، احرص أن تعمل صالحاً لمستقبلك في الآخرة والأولى، فالحياة ما هي إلا ثواني ودقائق، والشاعر أحمد شوقي امير الشعراء أنشد قائلاً:
دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: . . ..... إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني 
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها . . . فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني 

أرى أنه على الشباب أن يحسنوا استثمار مرحلة شبابهم، وعلى الوالدين أن يحسنا إعداد أبنائهم منذ الطفولة على حسن استغلال أوقاتهم، وتوجيه أبنائهم الشباب توجيهاً صحيحاً فيما يلائم ميولهم وإمكاناتهم، ومساعدتهم في النجاح، وعلى الدول أن تحسن استغلال طاقات الشباب في التقدم والازدهار، فالشباب اهم ثروات الدول التي يجب استثمارها.
المصدر: مجلة المجتمع الكويتية - الأحد 28 مايو 2017 - http://mugtama.com/notations/item/55114-2017-05-28-12-22-39.html
الكلمات الدالة: استثمار - شباب - حساب - يوم القيامة - قوة - حياة - وطن - أسرة

الجمعة، 26 مايو 2017

العلم يحول الأحلام إلى واقع

العلم يحول الأحلام إلى واقع
د. زياد موسى عبد المعطي
العلم يحول الأحلام إلى واقع، ويطور الواقع إلى الأفضل، فما تتمتع به البشرية الآن من مدنية كان من الخيال والأحلام، ولكن مع العلم تحولت الأحلام إلى واقع، والواقع يتطور، ومن أمثلة ذلك:
أن حلم الطيران راود العالم عباس بن فرناس الذي عاش في العصر الأموي حيث كان يحلم أن يطير الإنسان مثل الطائر، وتوفى عام 872 ميلادية عندما حاول الطيران بأجنحة تشبه أجنحة الطيور وسقط على الأرض، ولقى مصرعه، وبعد قرون تمكن الأخوان رايت من اختراع الطائرة بعد النهضة الصناعية في الغرب، وكانت أول رحلة طيران ناجحة عام 1903، وتم تطوير الطائرة لتستخدم في الحروب ونقل الركاب، ولتصنع بأحجام وأشكال مختلفة، ومازال التطوير مستمرا.  
وفي مجال الطب كان هناك العديد من الأمراض التي كان مجرد الإصابة بها تعني الوفاة, مثل التيفوئيد، والآن أصبح العلاج منها سهلا، كما أن التطعيمات للوقاية من الأمراض مثل شلل الأطفال جعلت عدد الحالات التي تصاب ببعض الأمراض قد تصل إلى الصفر، ومازال تحقيق الأحلام مستمرا في مجال الطب وعلاج الأمراض والوقاية منها.
وقد راود حلم اختراع التليفون خيال عالم إيطالي يسمى أنطونيو ميوتشي، لكنه لم يتمكن من تحقيقه، لكن تمكن من تحقيقه عالم آخر بعد أكثر من مائة عام العالم وألكسندر جراهام بيل الذي اخترع التليفون عام 1876 م، واستمر التطوير والتحديث في أجهزة التليفونات حتى وصلنا إلى الهاتف المحمول عام 1973 على يد مارتن كوبر، واستمر التطوير حتى وصلنا للهاتف الذكي، ولا يزال التطوير مستمراً.
نقل الصوت لاسلكياً كان حلمًا نجح في تحقيقه العالم ماركوني الذي اخترع جهاز اللاسلكي، حيث تمكن سنة 1901 من إرسال موجات لا سلكية عبر المحيط الأطلنطي، وطور اختراعه، وتمكن من اختراع الراديو، واستمر التطوير لنقل الصورة أيضا مع الصوت، حيث كان اختراع التليفزيون على يد جون بيرد عام 1925، وتبع ذلك اختراع الأقمار الصناعية وتطبيقاتها المهمة مثل القنوات التلفزيونية الفضائية، والاستشعار عن بعد الذي يخدم العديد من فروع البحث العلمي، واستخدام الأقمار الصناعية في التجسس والمعلومات العسكرية.
الانترنت: الذي جعل تداول المعلومات متاحًا حول العالم، تم هذا الاختراع علي يد تيم بيرنرز لي سنة 1989، وقام بتطويره في التسعينات من القرن الماضي. الانترنت جعل ما كان حلما بعيد المنال سهلا متاحا، لتداول المعلومات وفي مواقع التواصل الاجتماعي، والمكالمات الهاتفية بالصوت والصورة، والقنوات الفضائية التي لها مواقع على الانترنت. أحدث الانترنت تغييراً في أسلوب التعلم والقراءة والثقافة حيث توجد مواقع الكترونية للصحف والمجلات وإصدارات الكترونية للكتب، والتسوق عبر الانترنت.
الأحلام يحولها العلماء إلى واقع ملموس، ويبني العلماء أعمالهم على أعمال من سبقهم، فالعلم تراكمي، اختراع بعد اختراع وبنيان فوق بنيان، فيعلو العلم، وتعلو الأحلام وترتفع وتتطور الاختراعات، ويتطور ويتغير أسلوب حياة البشر.
العلم يرفع من قدر صاحبه، ويرفع مكانة الدول التي تهتم به وبالعلماء، فلكي نحلم، ونخطط ونعمل على تقدم الوطن فلابد من الاهتمام بالعلماء الذين يساهمون في تحويل الأحلام إلى واقع ويستمرون في تطوير الواقع إلى واقع أفضل لأوطانهم وللعالم.
المصدر: موقع علامات أونلاين - الخميس 25 مايو 2107 

الخميس، 11 مايو 2017

طريق النجاح فيه عقبات

طريق النجاح فيه عقبات
د. زياد موسى عبد المعطي
طريق النجاح فيه عقبات، قد تكون فيه عثرات، طريق النجاح يحتاج مجهود، وليس مفروش بالورود، على من يريد النجاح والاستمرار في طريقه عليه الانتقال عبر المحطات وتخطي على العقبات والتغلب على العثرات.
 في البدايات بعض الصعوبات، وخلال طريق النجاح توجد بعض العقبات، وخلال طريق النجاح نكتسب خبرات، والخبرات في الحياة كنوز وثروات.
       إذا تعثرت في المشي في طريقك، قم وانهض وواصل السير وواصل طريقك لتحقق هدفك.
       في بداية طريق السفر يبدأ قائد السيارة بسرعة قليلة، وبعد البدايات تزيد السرعات، فإذا كان الطريق ممهد ولا يوجد به زحام أو مطبات تسير السيارة بسرعة كبيرة، فإذا كان هناك زحام أو مطبات تقل السرعات، وبعد تخطي الزحام أو المطبات تزيد السرعات.
       وعند السير في نفس الطريق مرة أخرى يعرف قائد السيارة الطريق جيداً، ويعرف مكان المطبات، وتكون القيادة أسهل من المرة الأولى، تخطي عقبة في الحياة يعطي خبرة، ويجعل تخطي عقبات مشابهة أسهل في المرات التالية.
       عند العمل في أي حرفة أو وظيفة تكون في البدايات صعوبات، ومع العمل وتطوير الذات تزداد الخبرات، وتزداد المهارات.
       قد تكون هناك فترات توقف نتيجة عثرات خارجة عن إرادتنا مثل المرض أو الإصابات، فيجب علينا العمل على تخطي هذه العقبات، فيجب علينا إذا حدث المرض أن نأخذ العلاج، ونعمل على الشفاء ومواصلة الكفاح في الحياة.
       لا تجعل الخوف من وجود عقبات سبباً في توقفك عن السير في طريقك الذي رسمته للوصول لهدفك، بل اجعل الخوف خوفاً إيجابياً يجعلك تحذر الوقوع في الحفر، خوف يمنع تضييع الوقت فيما لا يفيد، خوف من شماتة الشامتين يدفع لمزيد من العمل ومزيد من النجاح.
       كن متفائلاً، واعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأنك بالتخطيط والمجهود سوف تنال النجاح وأن الغد سوف يكون أفضل إن شاء الله.
إذا تعثرت في طريقك وتأخرت في الوصول لهدفك فاعلم أن ذلك من الأقدار التي كتبها الله عليك، ولا تحزن، فما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.
إذا تعثرت في الطريق نتيجة وقوعك في أخطاء فتعلم من أخطائك وحاول ألا تكرر الأخطاء، فإذا أعدت المحاولة بنفس الطريقة فالمتوقع الحصول على نفس النتائج، وللحصول على نتائج أفضل يجب تطوير الخطط من خلال تطوير الوسائل التي تستخدمها، أو تغيير الطريق الذي تسير فيه، يجب على كل شخص التعلم من أخطائه وأخطاء الآخرين في تخطي العقبات في طريق تحقيق الأهداف.
إذا كانت هناك عقبات يلزم تخطيها المساعدة من الآخرين فاطلب المساعدة ممن يمتلك العلم والخبرة والأمانة في مساعدتك في تخطي العقبات.
طريق النجاح يحتاج لبذل المجهود، والمشقة وبذل المجهود يرفع من قدر صاحبه، فمن أحب أن يرتفع قدره وأن يسود فعليه أن يبذل مجهود، وكما يقول المتنبي شاعر العصر العباسي:
لولا المشقة ساد الناس كلهم ....... الجود يفقر والإقدام قتال
تخيل نفسك وقد حققت هدفك، وتخيل الفرحة وقت إنجاز الهدف فإن ذلك يشجع ويحفز على العمل، فرحة النجاح تنسي المشقة والتعب، بل إن المجهود المبذول يزيد من الفرحة وقت النجاح وتحقيق الأهداف.
طريق النجاح في الدنيا ودخول الجنة به ابتلاءات واختبارات، والطريق إلى دخول الجنة يحتاج تخطي الاختبارات من الابتلاءات والشهوات، والعمل للفوز الحسنات، وتجنب السيئات، للفوز بالجنة في أعلى الدرجات.
ندعو الله أن يوفقنا في الدنيا للنجاح والفوز في الدنيا والآخرة "وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار" (البقرة: 201)
الكلمات الدالة: طريق – النجاح – عقبات – الدنيا – مجهود – الآخرة - ابتلاء