الأربعاء، 22 فبراير 2017

الأمن العلمي

الأمن العلمي
د. زياد موسى عبد المعطي
       الأمن العلمي ضرورة وطنية أراه يشمل مختلف نواحي الحياة، ويحققه جيش من علماء الوطن ومفكريه ومبدعيه، ويضم العلوم التطبيقية والانسانية فمن بديهيات هذا العصر أن تقدم الامم والشعوب يقاس بمدى تقدمها العلمي وأتحدث هنا عما يلي:
أمن المعلومات والإنترنت: من الضروري أن يكون للوطن علماء وخبراء يحمون سرية البيانات الخاصة بالجهات السيادية، وآخرون متخصصون في تكنولوجيا المعلومات يدخلون مصر عصر الحكومات الالكترونية التي من شأنها تسهيل الاجراءات الحكومية وسرعة إنجاز الاجراءات والقضاء على البيروقراطية الحكومية، وحماية المواقع الحكومية من القرصنة الالكترونية وانتاج برامج مختلفة تخدم مشاريع التنمية في شتى مناحي الحياة.
 الأمن في مجال الصحة وصناعة الدواء: بأن يعمل في مجال الطب على علاج الامراض المستوطنة في البلاد، واكتشاف طرق وأدوية جديدة وأن تنتج الدولة الدواء اللازم لمواطنيها، وأرى أنه من الضروري ان يعمل علماء مصر في مجال الصيدلة على انتاج الادوية من الخامات المحلية.
الأمن الزراعي: وهو يتحقق باتباع أساليب علمية حديثة تؤدى لزيادة الانتاج النباتي والحيواني، واتباع أساليب علمية حديثة في الحجر الزراعي لمنع انتشار الامراض النباتية والحيوانية الواردة من الخارج، وتنمية المحاصيل التي تقوم عليها صناعات حيوية مثل زراعة القطن.
أمن العلوم الانسانية: علماء مصر في مجال العلوم الانسانية مثل علماء التربية والاجتماع والتاريخ يجب ان يقوموا بدور مهم في التنمية بتطوير العملية التعليمية، وتقديم حلول للمشكلات الاجتماعية التي تواجه البلاد، ورسم خريطة للمستقبل بدراسة الماضي وأخذ العبر من التاريخ، وتوقع نتائج أي خطط مستقبلية يمكن القيام بها فالتاريخ ليس دراسة للماضي فحسب بل توقع للمستقبل أيضا.
 أحوال العلماء بتوفير ظروف مناسبة للإبداع، من رواتب مجزية وتوافر الامكانات البحثية وتوافر فرق معاونة من الاداريين والعمال والمعاونين، فبدون توفير المناخ المناسب للعلماء سوف يستمر نزيف العقول المصرية بحثا عن النبوغ والسفر للدول المتقدمة، أو السفر للدول العربية الشقيقة بحثا عن لقمة العيش ورواتب مجزية تضمن مستقبلا أفضل للعلماء وأبنائهم.
رعاية المتفوقين: رعاية واكتشاف المواهب العلمية من المتفوقين ممن يعدون مشاريع علماء نابهين ونابغين فكما توفر الدولة الرعاية للموهوبين في مجال الرياضة والفن فإني أرى أنه من الاولى والاكثر أهمية أن نوفر الرعاية لعلماء المستقبل.
المصدر: جريدة الأهرام -بريد الأهرام -الأربعاء 6 من شعبان 1435 هــ 4 يونيو 2014 السنة 138 العدد 46566 http://www.ahram.org.eg/NewsQ/291708.aspx

الأربعاء، 8 فبراير 2017

ابدأ طريق النجاح

ابدأ طريق النجاح
د. زياد موسى عبد المعطي
ابدأ طريق النجاح، فالطريق إذا بلغ آلاف الأميال يبدأ بخطوة، ابدأ بأولى الخطوات.
البدايات قد يكون بها بعض الصعوبات، قد يكون فيها بعض العثرات، لا تيأس، وحاول وانهض، وتعلم من أخطائك وكرر العديد من المحاولات.
الطفل عندما يتعلم المشي يتعثر ويقع في أولى الخطوات العديد من المرات، وبالإصرار يتعلم المشي ويخطو بسهولة الخطوات.
يتعلم الطفل نطق الكلمات، يتعثر في النطق ويتلعثم، قد لا نفهم منه الكلمات، بالإصرار والتكرار يتعلم النطق ويتكلم كلمات، ويتعلم تكوين الجمل والعبارات، ويستطيع الدخول في حوارات، ويحكي قصص وحكايات.
وعندما نبدأ تعلم لغة نبدأ بتعلم حروف، تليها تعلم كلمات، ونبدأ بأقل العبارات، ونستطيع الدخول في حوارات، وبالاستمرارية نستطيع اتقان اللغة.
إذا أراد زارع أن يجني ثمار من فاكهة فلابد أن يزرع أشجاراً، ومن يريد أن يجني بلحاً فعليه أن يزرع فسائل، فمن يخطط ليحصد ثماراً أو بلحاً بعد سنين، فعليه أن يبدأ فيزرع الشجر أو الفسائل.
قبل أن تبدأ أولى خطوات طريق قد تحتاج إلى استشارات أو خبرات أو دراسات، وتحتاج إلى تخطيط لاختيار أفضل طريق، فالتخطيط يقلل العثرات، ونعرف أين توجد في الطريق المطبات والعقبات.
من يريد عمل مشروع تجاري أو صناعي يقوم بعمل دراسة جدوى، ومن يريد زراعة أرض بمحصول عليه إعداد الأرض، واختيار التقاوي.
إذا كنت تحتاج في الطريق شريك أو رفيق، قبل البداية دقق في اختيار الشريك أو الرفيق، فالشريك أو الرفيق يساعد على النجاح في الطريق، وقد يؤدي إلى غير ذلك.
وإذا كنت تخطط لعمل جماعي أو مؤسسي أنت قائده فعليك اختيار فريق العمل، حيث أن فريق العمل المتجانس تكون فرص نجاحه أفضل.
إذا تأخرت في البداية فلا تحزن، وأبدأ الآن، فهناك مثل يقول "أفضل وقت للبداية كان منذ عشرين عاماَ، وثان أفضل وقت الآن".
البدايات قد تعطي انطباعات أولية قد تدوم، والخطأ في البداية قد يحتاج إلى وقت لتصحيح الانطباع الخطأ عند الآخرين.
ابدأ طريق نجاحك، بعد التخطيط، واختيار أفضل طريق، ابدأ، تحرك، تقدم، صمم على النجاح.
المصدر: موقع علامات: الأربعاء 8 فبراير 2017 

الأربعاء، 1 فبراير 2017

تحقيق الأهداف على مراحل


تحقيق الأهداف على مراحل
د. زياد موسى عبد المعطي
كل شيء في الكون يتم على مراحل، سنة كونية أودعها الله في خلقه، خلق الإنسان على مراحل، حياة الإنسان فيها مراحل، النباتات تمر في حياتها بمراحل، سقوط الأمطار يحتاج لمراحل، كلُ تغييرٍ في الكون يحتاج لمراحل، يجب علينا أن نخطط لحياتنا وتحقيق أهدافنا على مراحل.  
خلق الله الأرض في ستة أيام وهو سبحانه وتعالى القادر على أن يقول للشيء كن فيكون، حيث يقول الله عز وجل “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (يس: 82)، “إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (النحل: 40). وأرى أن إحدى حكم ذلك أن الله عز وجل أراد أن يعلمنا أن كل شيء يتم على مراحل.
الإنسان يمر في حياته بمراحل: حيث يبدأ بمرحلة الجنين التي تستمر تسعة أشهر، ومرحلة الطفولة، ويكبر الإنسان ويمر بمرحلة الشباب، ثم يكبر في السن حتى يصل لمرحلة الشيخوخة.
 النباتات تمر بمراحل في حياتها، فهي تبدأ من مرحلة البذرة، وتنمو وتمر بمرحلة تعطي فيها زهوراً ثم تعطي ثماراً.
فعلى الإنسان أن يخطط لتحقيق أهدافه على مراحل بأن يبدأ بمرحلة تحديد الأهداف، ويخطط لتحقيق هذه الأهداف، وأن يضع خططاً وخططًا بديلة تحسباً لوجود أي عقبات، وأن يبدأ في تنفيذ خططه، وأن يجتهد قدر الإمكان لتحقيق هدفه، وأن يصبر ويثابر في عمله، ولا يستعجل تحقيق الأهداف.
يجب ألا نستعجل في تحقيق الأهداف وأن نصبر ونجتهد: والنجاح وجني ثمار التعب والمجهود والإخلاص سوف يأتي في وقته المناسب، فمثلاً جني الثمار في الفاكهة يكون عند تمام نضج الثمار لنحصل على أفضل ناتج ممكن.
مرحلة تحديد الهدف والتخطيط توفر الجهد والوقت: فمن يريد السير في طريق النجاح يجب أن يعرف طبيعة الطريق، وطول الطريق، والعقبات الموجودة فيه، والوقت والجهد اللازمان للوصول لمرحلة النجاح.
النجاح لا يأتي فجأة، بل يحتاج لمشوار طويل نمشي فيه خطوات كثيرة، وإن تعثرنا في الطريق فعلينا القيام، ومواصلة المشوار. ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة تعقبها خطوات، والتخطيط والتقييم يجعلنا لا نضل الطريق.
إن قابلتنا في طريقنا مطبات تجبرنا على إبطاء سرعة تحقيق الأهداف، فعلينا مواصلة المسير ومعاودة زيادة السرعة بعد المطبات.
قد نتوقف في طريق تحقيق الأهداف حيث قد نحتاج إلى أوقات نتعلم فيها الجديد من الخبرات التي نحتاجها لتحقيق الأهداف، أو أوقات لتقييم وتغيير الخطط، مثلما تحتاج السيارات إلى مراحل من التزود بمصدر الطاقة، أو أوقات للصيانة وتصليح الأعطال.
وكل مرحلة لها متطلباتها، فنخطط ونعمل حسب إمكاناتنا وعلى حسب المرحلة، فمثلاً من يخطط لنفسه في مرحلة الشباب غير من يخطط في مرحلة سنية متقدمة.
وكل شخص له إمكاناته وخططه وأحلامه التي تختلف عن الآخر، كلٌ يخطط حسب ميوله وإمكانياته، وكلٌ يجب عليه أن يتقدم للأمام، ولا يقف محلك سر.
وعلينا الاستفادة بخبرات السابقين، وخاصة الناجحين، فمن يريد أن يسلك طريق النجاح عليه أن يسلك الطريق الذي سار فيه الناجحون قبله في نفس مجاله.
طريق النجاح ليست له نهاية، هذا الطريق به محطات نجاح ومحطات فشل، فكما أننا لا نرى بأعيننا سقفًا للسماء، كذلك لا نرى سقفًا للنجاح، هناك محطات نجاح تعطي شحنة إيجابية وفرحة وأمل وطاقة لمزيد من النجاح، ومحطات فشل يجب تخطيها، وألا تجعلنا نترك الطريق ونتوقف، محطات نتعلم منها أسباب الفشل لتجنبها في المستقبل، ونسير في طريق النجاح لنصل لمحطة نجاح أخرى
على الأفراد والمؤسسات والدول أن تخطط لتحقيق أهداف محددة، ومنطقية، وفقاً لجدول زمني معين، وأن تقيس وتقيم تحديد الأهداف، وعلى أساس التقييم، يمكن التعديل والتغيير في الخطط.
لا يجب أن نعيش بدون تخطيط، وبدون أهداف مرحلية في حياتنا، سواء على مستوى الأشخاص، أو الأسر، أو المؤسسات أو الدول، فكما يقال: إذا توقفنا عن الأحلام نكون في عداد الأموات.
علينا أن نخطط لأنفسنا أن نكون ناجحين، وأن نكون قدوة لأبنائنا، وأن نخطط لهم، بأن نربيهم تربية صحيحة، وأن نعدهم ليكونوا ناجحين نافعين لأنفسهم ولمجتمعهم، وأن نكتشف مواهبهم وننميها، وأن نوفر أسباب تحقيق أهدافهم، وعلى المؤسسات أن تضع أصحاب القدرات والمواهب في الصدارة، وأن تضع الدول الخطط الواقعية للتنمية والتقدم والرخاء لشعوبها.
يجب أن نحقق تقدما مع كل مرحلة، فالعمر يمضي، والزمن يجري ولا يتوقف، وعلينا أن نكون في كل مرحلة أفضل من سابقتها، وأن نخطط كل مرحلة كم أنجزنا، وكما ربحنا من حسنات تقربنا من الجنة وتبعدنا عن النار في الآخرة، 
وعلى المؤسسات والدول أن تحاسب أنفسها في كل مرحلة كم أنجزت من خطط وكم ربحت، وكم قدمت من خدمات لمن يسألنا عنهم ربنا يوم القيامة. 
علينا أن نحقق أحلامنا وأهدافنا في الدنيا، وأن تكون هذه الأهداف والأحلام طريقنا لكي ننال رضا ربنا ودخول أعلى الجنان تحت عرش الرحمن.
الكلمات الدالة:  أحلام – أهداف – مراحل – تخطيط – عقبات – أفراد – مؤسسات -دول - نجاح - طرق