الاثنين، 16 يناير 2017

النشاط والكسل

النشاط والكسل 
د. زياد موسى عبد المعطي
النشاط والعمل ضروري لتحقيق الطموحات والأهداف، الإسلام يحث على العمل والحركة والنشاط، والنشاط ضروري للمحافظة على الصحة، والكسل نتيجته سيئة.
النشاط والحيوية وبذل الجهد يكون صعب ومرهق ويؤدي أحياناً للحرمان من بعض الرفاهية، والنشاط يؤدي لتحقيق الأهداف والنهايات السعيدة في الغالب. والنشاط والعمل يعطي إحساس بالسعادة للمجتهدين.
الكسل قد يكون له مذاقاً أحلى من العسل في البداية، لكن في نهايته يكون له طعم أمر من العلقم، يصحبه شعور بالندم على فترات الكسل.
وبذل المجهود ضريبة لتحقيق الأهداف والأحلام، فلن تتحقق الأهداف والطموحات بالنوم والكسل بل تحتاج مجهود وعمل.
العمل حض عليه الإسلام، لتحقيق الأهداف في الدنيا والآخرة، يقول الله سبحانه وتعالى "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (التوبة: 105)، "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور" (الملك: 2)، بل إن الإسلام جعل الحركة والسعي في طلب الرزق جهاداً في سبيل الله حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ""إن كان خرج يَسْعَى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى على أبويْنِ شيخيْنِ كبيريْنِ فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى على نفسِه يَعُفُّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يَسْعَى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ" (صحيح الترغيب – الألباني)، ويحث الإسلام على السعي والحركة في طلب العلم، فرسول الله يخبرنا في الحديث الشريف أن "من سلَكَ طريقًا يبتغي فيهِ علمًا سلَكَ اللَّهُ بِهِ طريقًا إلى الجنَّةِ وإنَّ الملائِكةَ لتضعُ أجنحتَها رضاءً لطالبِ العلمِ وإنَّ العالمَ ليستغفرُ لَهُ من في السَّمواتِ ومن في الأرضِ حتَّى الحيتانُ في الماءِ وفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درْهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَ بِهِ فقد أخذَ بحظٍّ وافرٍ" (صحيح الترمذي).
      العبادات في الإسلام تحتاج إلى الحركة والنشاط، فمثلاً الصلاة فيها حركة ونشاط، حيث فيها قيام، وركوع وسجود، والمشي إلى الصلاة تزداد به الحسنات وتمحى به السيئات، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من تطهرَ في بيتِه ثم مشى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ، ليقضي فريضةً من فرائضِ اللهِ، كانت خطوَتاهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأخرى ترفعُ درجةً" (صحيح مسلم)، والحج أحد أركان الإسلام الخمسة يحتاج إلى جهد ومشقة في السفر وتأدية المناسك من الطواف والسعي ورمي الجمرات وغير ذلك.
      والاجتهاد في العبادة والعمل يرفع الدرجات، ولا يستوي من يعمل ومن لا يعمل، يقول الله عز وجل " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر: 9)
النشاط يعطي صحة وحيوية، فالحركة وممارسة الرياضة مهمة للمحافظة على الصحة، فقلة الحركة تؤدي إلى آلام وأمراض المفاصل وأمراض الجهاز الحركي في الإنسان، والعلاج لهذه الأمراض يعتمد بشكل كبير على العلاج الطبيعي والحركة.
النشاط يعطي نجاح وفرحة وسعادة ويؤدي إلى المزيد من النشاط، بينما الكسل يؤدي إلى المزيد الفشل والإحباط، ويؤدي إلى مزيد من الكسل.
ومن درر الشعر العربي عن الحركة والنشاط لتحقيق الأهداف والطموحات ما قاله الإمام الشافعي:
تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلُى     وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَة ٍ           وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَة ُ مَاجِد
تحرك وكن نشيطاً، تحرك واعمل صالحاً، واعمل لتحقيق أهدافك في الدنيا، واعمل لرضا ربك لتفوز بنعيم الآخرة.
المصدر: موقع علامات أونلاين - الاثنين 16 يناير 2017 

الاثنين، 9 يناير 2017

الأمة الإسلامية ... محن وانتصارات

 الأمة الإسلامية...... محن وانتصارات
د. زياد موسى عبد المعطي
        عندما نقرأ في تاريخ الأمة الإسلامية، نجد أن أشد أوقات الأزمات والضيق يعقبها انفراجه كبيرة وانتصارات. نرى ذلك في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة، وفي عصور أخرى، فهذه محاولة لرحلة عبر التاريخ الإسلامي نرى فيها أن المحن يعقبها منح، وأن بعد أوقات الأزمات تأتي الفتوحات، من خلال هذه السطور أحاول أن نرى من مشاهد التاريخ ما يلي: 
        عندما أراد مشركو مكة أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجاه الله وهاجر إلى المدينة، وأسس الدولة الإسلامية في يثرب التي سميت "المدينة".
        حاول مشركو مكة أن ينقضوا على المسلمين في المدينة، وتحالفوا مع قبائل من الجزيرة العربية، وكانت عزوة الخندق أو عزوة الأحزاب، التي نصر الله فيها عباده بالرياح وبدون حرب، وبعدها لم يحارب كفار قريش المسلمين، بل انتشر الإسلام في الجزيرة العربية، وكان بعد ذلك فنح مكة.
        بعد وفاة رسول الله ارتد المسلمون في الجزيرة العربية، ولم يبق على الإسلام إلا من في مكة والمدينة، بالإضافة إلى تهديد الرومان للمسلمين، وثبت المسلمون بقيادة أبو بكر، فانتصروا بفضل الله وتوفيقه، وانتشر الإسلام في الجزيرة العربية مرة أخرى، بل انتشر في بقاع الأرض، رغم الخلافات التي حدثت في التاريخ الإسلامي على الحكم فقد ظلت الدولة الإسلامية في التوسع والتمدد، حتى أن "هارون الرشيد" قد قال لسحابة رآها "أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك".
        مرت الأمة الإسلامية بمرحلة ضعف جعلت ملوك أوربا يأتون في حملة صليبية كبيرة بقيادة ملك إنجلترا "ريتشارد"، ووقعت في أيديهم القدس، وصاروا في أرض الشام، وكان جيش المسلمين الذي خرج من مصر قد قابل جيوش الصليبين في "حطين"، وحرر المسلمون القدس، ورجعت حملات الصليبين تحمل مرارة الهزيمة.
        وكانت هناك جحافل التتار التي سارت كالجراد تدمر البلدان التي تمر بها، ساروا في بلاد المسلمين دماراً وخراباً، فسقطت بغداد وسقطت الشام، وقيد الله للمسلمين "قطز" وجيشه خرجوا من مصر ليقابلوا جيوش التتار في الشام، فكانت معركة "عين جالوت" التي انتصر فيها المسلمون، وهزم التتار وانتهت اسطورتهم.
فالآن الأمة الإسلامية في موقف ضعف ويضرب في الشام جيوش من دول عدة، فهل اقترب الفرج، واقترب انتصار جديد؟ أم ليس بعد والوقت لم يحن لانتصار المسلمين واستفاقة الأمة؟
       
 المصدر: موقع علامات أونلاين- الاثنين 9 يناير2017 - http://alamatonline.com/2017/01/09/%D8%AF-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9/
الكلمات الدالة:  الأمة الإسلامية - محن  - انتصارات - تاريخ - الرسول - مصر- الشام