الاثنين، 26 أكتوبر 2015

أشجار الجنة... للتنمية والاستثمار

أشجار الجنة للتنمية والاستثمار
بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
     الجنة بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر لا قلب بشر، وذكر الله في القرآن بعض فاكهة الجنة بأسماء ما يشبهها في الدنيا في مواضع كثيرة في القرآن، ولكن مع الفارق الكبير، مثل قوله سبحانه وتعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان * فأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما فاكهة ونخل ورمان" (الرحمن: 66 - 68).
 وذكرت كلمة الجنة في بعض المواضع في القرآن الكريم بمعنى البستان أو الحديقة في الدنيا، مثل قوله سبحانه وتعالى " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون " (المؤمنون: 18 - 19).
ولما للفاكهة من فوائد كثيرة ذكرها الله تعالى في القرآن في مواضع عديدة، فالفاكهة مصدر مهم للغذاء والأمن الغذائي، والفاكهة مفيدة صحياً حيث أنها تقي من العديد من الأمراض، وكذلك فإن هذه الأشجار تعتبر مصدر للأخشاب، وتحسن أشجار الفاكهة خواص التربة، والفاكهة تقوم عليها صناعات غذائية عديدة مثل صناعات الأغذية المحفوظة، وصناعة العصائر، بل تقوم على أشجار الفاكهة صناعات أخرى مهمة مثل صناعة الحرير التي تعتمد على ورق شجر التوت، كما تستخرج من الفواكه بعض الأدوية.
ولكل هذه الفوائد وغيرها أقترح أن يتم زراعة أشجار الفاكهة والنخيل على ضفاف الترع، وأيضاً على جسور الأراضي الزراعية سواء على حدود الأراضي الزراعية أو على الجسور في داخل الحقول، بل أيضاً أقترح إقامة غابات من أشجار الفاكهة في الأراضي الصحراوية الواسعة في الأماكن المناسبة لذلك، أو ما يمكن أن يطلق عليه "غابات أشجار الفاكهة" أو "غابات من أشجار الجنة".
وما دفعني للكتابة عن هذا الاقتراح أني رأيت في عدد قليل من الحقول في بعض الأرياف حقول يزرع أصحابها أشجار فواكه أو نخيل على حدود حقولهم، ومعلومة تاريخية عرفتها أنه في عهد محمد علي باشا الكبير كانت مصر تزرع أشجار الفاكهة والنخيل على شواطئ الترع والمصارف لتوفير الغذاء، وتوفير الخشب اللازم لصناعات الأثاث والسفن وكذلك الوقود، وكذلك علمت أنه منذ ما يقرب من حوالي خمسين عاماً كانت توجد بعض أشجار التوت والجميز على شواطئ الترع والمصارف في العديد من الأرياف، ولذلك أرى أن نأخذ من ماضينا وحاضرنا ما يفيد مستقبلنا.
ولذلك أرى أن هذا الاقتراح له فوائد عديدة منها أنه يرفع معدلات إنتاجنا من الفاكهة، مما يوفر هذه الفواكه بكميات مناسبة في الأسواق، ويساهم في خفض الأسعار، بل ويزيد الإنتاج، ويجعلنا نصدر للخارج.
وزيادة إنتاج الفواكه يساعد على الانتعاش العديد من الصناعات الغذائية، والصناعات الأخرى التي تقوم على هذه الأشجار (مثل صناعة الحرير وغير ذلك) مما يوفر فرص عمل عديدة، ويساهم بشكل واضح في محاربة البطالة.
بل إن فكرة إقامة غابات صناعية من أشجار الفاكهة يمكن أن تساهم بشكل كبير في إقامة مجتمعات عمرانية جديدة تضم الأيدي العاملة التي تعمل في هذا المشروع الزراعي، والمشاريع الصناعية التي يمكن أن تقوم على هذه الأشجار.
وأرى أن خبرائنا من العلماء في مركز البحوث الزراعية وكليات الزراعة في الجامعات المصرية بإمكانهم عمل خريطة لأفضل الأصناف الممكنة للفواكه التي تزرع في جميع أنحاء البلاد، وذلك على حسب نوع التربة ونوعية المياه المستخدمة في الري سواء من مياه النيل أو المياه الجوفية، وعلى حسب كمية الأمطار وظروف المناخ المختلفة.
وهناك تجارب في بعض الدول لزراعة أشجار الفاكهة في الحقول وليس على جسورها فقط حيث تساعد هذه الأشجار على تحسين خصوبة التربة، ففي فيتنام تم إطلاق مشروع لتنويع الإنتاج الزراعي وذلك من خلال غرس الأشجار في الحقول عام 2004.
ولأن الفاكهة لها أهمية كبيرة في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من العديد من الأمراض، فإن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) تتعاونان في إطلاق مبادرةٍ عالمية لتحسين صحة الناس - وكذلك دخل المزارعين - من خلال زيادة إنتاج وعرض واستهلاك الفواكه والخضراوات.
وكما يذكر موقع الفاو على الإنترنت فإن البحوث تشير إلى أن الفواكه والخضراوات حينما يجري استهلاكها يومياً بكمياتٍ كافية وكجزءٍ من وجبة متوازنة تحول دون الإصابة بأمراضٍ خطيرة من ضمنها السكتة القلبية والسكتة الدماغية والسكر والسرطان، وكذلك نقص المغذيات الصغرى والفيتامينات الهامة، كما أن منظمة الصحة العالمية تصنف قلة تناول الفواكه والخضراوات في المرتبة السادسة بين عوامل الخطر العشرين المسببة للوفيات البشرية في العالم، أي وراء بعض العوامل القاتلة المعروفة كاستعمال التبغ وارتفاع الكولسترول تماماً.
ومن الفوائد الصحية العديدة للفواكه أنها تحتوي على الألياف التي تسهل عملية الإخراج ، وكذلك تساعد الفواكه على حرق السموم من الجسم، وكثير من الفواكـه مغذيـة بجـانب أنهـا فاتحـة للشهية. كما أن بعضها يقوي المناعة ويحارب الأمراض كالموالح مثل الليمون والبرتقال واليوسفي تحتوي على فيتامين ج (فيتامين C) الذي يقوي المناعة وله أدوار كثيرة مهمة منها محاربة نزلات البرد والأنفلونزا، ويحتـوي كثير من الفواكـه على كمية عاليـة من السكر، ولذلـك تعد مصدرًا جيدًا للطاقة.
بل إن من فوائد هذه الأشجار أن مخلفاتها يمكن استخدامها، حيث أن هناك دراسات لاستخدام مخلفات هذه الأشجار في صناعة الأسمدة العضوية.
فلنزرع الأشجار الفاكهة على الترع والمصارف وعلى جسور الأراضي وفي الصحراء لندفع اقتصاد بلدنا لحالة انتعاش، ولنتمتع بصحة جيدة، ولتوفر الفاكهة في الأسواق وتكون أسعارها مناسبة

0 comments:

إرسال تعليق