الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

استثمار الأمطار

 استثمار الأمطار
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
        مسألة أن مياه الأمطار مشكلة ومعاناة للشعب وتغرق المدن والقرى نتيجة انسداد بالوعات المجاري موضوع لم يعد يوجد في دول العالم، مياه الأمطار نعمة من الله يجب الاستفادة منها بأفضل وجه ممكن، وهناك تجارب في العديد من الدول العربية والافريقية والأوربية يجب الإسراع في دراستها لكي نستطيع أن نستثمر مياه الأمطار في أغراض شتى.
        مياه الأمطار يجب تجميعها في أماكن مختلفة عن مياه المجاري، ويكون لها مسارات مختلفة لكي نمنع اختلاطها بمياه المجاري.
        مياه الأمطار في المدن والقرى وخارج الكتل السكنية يجب أن نحسن الاستفادة منها، مياه الأمطار يجب تجميعها بالطرق الملائمة من فوق أسطح المنازل ومن الشوارع والطرق السريعة ومن الصحاري ومن الجبال والهضاب.
        أسطح المنازل تكون مائلة في أحد الأجناب ومنها ينزل ماء المطر في ماسورة إلى الشوارع أو المجاري، أرى أنه يجب أن يتم تعديل هذه المنظومة فيتم نزول هذه المياه في مواسير خاصة بمياه الأمطار يتم تجميعها في أماكن قريبة من محطات مياه الشرب ومعالجتها لإمداد التجمعات السكنية بمياه الشرب.
        كما أن مياه الأمطار التي تسقط على الشوارع والطرق التي تربط بين التجمعات السكنية المختلفة داخل أو خارج هذه التجمعات يجب تجميعها من خلال شبكة مخصصة لهذا الغرض وتجميعها في أماكن مخصصة لهذا الغرض ويتم استخدامها في الزراعة، ويكون ذلك من خلال طرق مرصوفة مائلة نحو أحد الجانبين، ويوجد فتحات في الجانب الذي تم تجميع الأمطار فيه، وتسير المياه في هذه المواسير إلى المكان المخصص لتجميع المياه، وتكون الطرق مائلة من أعلى لأسفل في اتجاه مكان أو أماكن تجميع مياه الأمطار، وتجهز هذه الشبكة بأجهزة رفع مياه إذا لزم الأمر، وأرى ألا توجد في الطرق والشوارع المرصوفة بالوعات في منتصف الطرق، حيث أن أغطية هذه البالوعات تنكسر في بعض الأحيان،  كما أن بالوعات وشبكة الصرف الصحي قد تتسبب في هبوط أرضي في منتصف الطريق، وتتسبب في حوادث للسيارات وللمارة، وينتج عن ذلك إصابات ووفيات، ولذلك أرى أن شبكة الصرف الصحي وبالوعات المجاري يجب  تكون في أحد جانبي الطريق، وأرى أنه من المناسب أن تكون في الجانب الآخر الموجود فيه شبكة تجميع مياه الأمطار.
        والأمطار التي تسقط على الأماكن المرتفعة مثل الجبال وتتسبب في غرق التجمعات السكنية القريبة منها يجب أن يكون مجهز لها مسارات خاصة يتم تجميع المياه فيها بعيداً عن القرى والمدن لتخزينها وإعادة استخدامها في الزراعة أو لكي تمد محطات مياه الشرب.
أرى أن أي مبان جديدة يتم إقامتها، أو أي طرق أو كباري جديدة يجب أن يراعى فيها أ مواصفات شبكة تجميع مياه الأمطار.
ويجب أن تتم صيانة لشبكة تجميع مياه الأمطار التي سوف يتم إنشائها، وكذلك صيانة وتجديد لشبكة مياه الصرف الصحي وعدم إلقائها في مجرى نهر النيل أو الترع أو المصارف أو أماكن تجميع مياه الأمطار، يجب استثمار مياه الصرف الصحي بتجميعها في أماكن خاصة لتوليد بيوجاز واستخدام المياه المعالجة من الصرف الصحي في ري أشجار الزينة أو أشجار يتم زراعتها لغرض صناعة الأخشاب في مساحات مخصصة لذلك في الصحراء.
مصر غنية بالعلماء المتخصصون في مجال المياه الذين يستطيعون رسم خطط مناسبة للاستفادة من كل مصادر المياه المتاحة للوطن– مياه النيل، وتحلية مياه البحر، ومياه الأمطار، ومعالجة مياه الصرف الصحي - لتفادي أي أزمة متوقعة في المياه في المستقبل، واستعمال كل مصدر من المياه الاستعمال الأمثل.
نقطة مياه قد تعني حياة إنسان أو حيوان أو نبات، يقول الله عز وجل "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (الأنبياء: 30)، "وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ" (النحل: 65) - لذلك من الواجب علينا أن نحسن استثمار كل مواردنا من المياه، ومياه الأمطار منحة من الله يجب أن نشكر الله عليها بأن نستثمرها بأفضل صورة.
المصدر: جريدة الأهرام - الاثنين 27 من محرم 1437 هــ 9 نوفمبر 2015 - السنة 140 العدد 47089- بريد الأهرام .  
المقالة على يوتيوب:  https://www.youtube.com/watch?v=Z2p6-sCNqj4

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

أشجار الجنة... للتنمية والاستثمار

أشجار الجنة للتنمية والاستثمار
بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
     الجنة بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر لا قلب بشر، وذكر الله في القرآن بعض فاكهة الجنة بأسماء ما يشبهها في الدنيا في مواضع كثيرة في القرآن، ولكن مع الفارق الكبير، مثل قوله سبحانه وتعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان * فأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما فاكهة ونخل ورمان" (الرحمن: 66 - 68).
 وذكرت كلمة الجنة في بعض المواضع في القرآن الكريم بمعنى البستان أو الحديقة في الدنيا، مثل قوله سبحانه وتعالى " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون " (المؤمنون: 18 - 19).
ولما للفاكهة من فوائد كثيرة ذكرها الله تعالى في القرآن في مواضع عديدة، فالفاكهة مصدر مهم للغذاء والأمن الغذائي، والفاكهة مفيدة صحياً حيث أنها تقي من العديد من الأمراض، وكذلك فإن هذه الأشجار تعتبر مصدر للأخشاب، وتحسن أشجار الفاكهة خواص التربة، والفاكهة تقوم عليها صناعات غذائية عديدة مثل صناعات الأغذية المحفوظة، وصناعة العصائر، بل تقوم على أشجار الفاكهة صناعات أخرى مهمة مثل صناعة الحرير التي تعتمد على ورق شجر التوت، كما تستخرج من الفواكه بعض الأدوية.
ولكل هذه الفوائد وغيرها أقترح أن يتم زراعة أشجار الفاكهة والنخيل على ضفاف الترع، وأيضاً على جسور الأراضي الزراعية سواء على حدود الأراضي الزراعية أو على الجسور في داخل الحقول، بل أيضاً أقترح إقامة غابات من أشجار الفاكهة في الأراضي الصحراوية الواسعة في الأماكن المناسبة لذلك، أو ما يمكن أن يطلق عليه "غابات أشجار الفاكهة" أو "غابات من أشجار الجنة".
وما دفعني للكتابة عن هذا الاقتراح أني رأيت في عدد قليل من الحقول في بعض الأرياف حقول يزرع أصحابها أشجار فواكه أو نخيل على حدود حقولهم، ومعلومة تاريخية عرفتها أنه في عهد محمد علي باشا الكبير كانت مصر تزرع أشجار الفاكهة والنخيل على شواطئ الترع والمصارف لتوفير الغذاء، وتوفير الخشب اللازم لصناعات الأثاث والسفن وكذلك الوقود، وكذلك علمت أنه منذ ما يقرب من حوالي خمسين عاماً كانت توجد بعض أشجار التوت والجميز على شواطئ الترع والمصارف في العديد من الأرياف، ولذلك أرى أن نأخذ من ماضينا وحاضرنا ما يفيد مستقبلنا.
ولذلك أرى أن هذا الاقتراح له فوائد عديدة منها أنه يرفع معدلات إنتاجنا من الفاكهة، مما يوفر هذه الفواكه بكميات مناسبة في الأسواق، ويساهم في خفض الأسعار، بل ويزيد الإنتاج، ويجعلنا نصدر للخارج.
وزيادة إنتاج الفواكه يساعد على الانتعاش العديد من الصناعات الغذائية، والصناعات الأخرى التي تقوم على هذه الأشجار (مثل صناعة الحرير وغير ذلك) مما يوفر فرص عمل عديدة، ويساهم بشكل واضح في محاربة البطالة.
بل إن فكرة إقامة غابات صناعية من أشجار الفاكهة يمكن أن تساهم بشكل كبير في إقامة مجتمعات عمرانية جديدة تضم الأيدي العاملة التي تعمل في هذا المشروع الزراعي، والمشاريع الصناعية التي يمكن أن تقوم على هذه الأشجار.
وأرى أن خبرائنا من العلماء في مركز البحوث الزراعية وكليات الزراعة في الجامعات المصرية بإمكانهم عمل خريطة لأفضل الأصناف الممكنة للفواكه التي تزرع في جميع أنحاء البلاد، وذلك على حسب نوع التربة ونوعية المياه المستخدمة في الري سواء من مياه النيل أو المياه الجوفية، وعلى حسب كمية الأمطار وظروف المناخ المختلفة.
وهناك تجارب في بعض الدول لزراعة أشجار الفاكهة في الحقول وليس على جسورها فقط حيث تساعد هذه الأشجار على تحسين خصوبة التربة، ففي فيتنام تم إطلاق مشروع لتنويع الإنتاج الزراعي وذلك من خلال غرس الأشجار في الحقول عام 2004.
ولأن الفاكهة لها أهمية كبيرة في الحفاظ على الصحة العامة والوقاية من العديد من الأمراض، فإن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) تتعاونان في إطلاق مبادرةٍ عالمية لتحسين صحة الناس - وكذلك دخل المزارعين - من خلال زيادة إنتاج وعرض واستهلاك الفواكه والخضراوات.
وكما يذكر موقع الفاو على الإنترنت فإن البحوث تشير إلى أن الفواكه والخضراوات حينما يجري استهلاكها يومياً بكمياتٍ كافية وكجزءٍ من وجبة متوازنة تحول دون الإصابة بأمراضٍ خطيرة من ضمنها السكتة القلبية والسكتة الدماغية والسكر والسرطان، وكذلك نقص المغذيات الصغرى والفيتامينات الهامة، كما أن منظمة الصحة العالمية تصنف قلة تناول الفواكه والخضراوات في المرتبة السادسة بين عوامل الخطر العشرين المسببة للوفيات البشرية في العالم، أي وراء بعض العوامل القاتلة المعروفة كاستعمال التبغ وارتفاع الكولسترول تماماً.
ومن الفوائد الصحية العديدة للفواكه أنها تحتوي على الألياف التي تسهل عملية الإخراج ، وكذلك تساعد الفواكه على حرق السموم من الجسم، وكثير من الفواكـه مغذيـة بجـانب أنهـا فاتحـة للشهية. كما أن بعضها يقوي المناعة ويحارب الأمراض كالموالح مثل الليمون والبرتقال واليوسفي تحتوي على فيتامين ج (فيتامين C) الذي يقوي المناعة وله أدوار كثيرة مهمة منها محاربة نزلات البرد والأنفلونزا، ويحتـوي كثير من الفواكـه على كمية عاليـة من السكر، ولذلـك تعد مصدرًا جيدًا للطاقة.
بل إن من فوائد هذه الأشجار أن مخلفاتها يمكن استخدامها، حيث أن هناك دراسات لاستخدام مخلفات هذه الأشجار في صناعة الأسمدة العضوية.
فلنزرع الأشجار الفاكهة على الترع والمصارف وعلى جسور الأراضي وفي الصحراء لندفع اقتصاد بلدنا لحالة انتعاش، ولنتمتع بصحة جيدة، ولتوفر الفاكهة في الأسواق وتكون أسعارها مناسبة

الخميس، 23 يوليو 2015

مدرسة الصيام ابوابها مفتوحة طوال العام

 مدرسة الصيام أبوابها مفتوحة طوال العام
د. زياد موسى عبد المعطي
من يشتاق للصيام، وحلاوة وروعة الصيام، يعلم أن "مدرسة الصيام أبوابها مفتوحة طوال العام" مدرسة تعلم التقوى والإيمان والصبر، خريجو هذه المدرسة يحصلون على حسنات يرتفعون بها درجات يوم القيامة في جنات تجرى من تحتها الأنهار، ولهم باب مخصص يدخلون منه الجنان وهو باب الريان.
          من أحب الصيام ويصوم أيام نافلة سنة عن رسول الله فإن الصيام يحبه، ويشفع له يوم القيامة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ" (صحيح الجامع – الألباني).
يصوم المسلم في غير رمضان صيام نافلة أملاً في ثواب الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ، بعَّدَ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ سبعينَ خريفًا" (صحيح البخاري).
بل إن جزاء الصائمين عظيم جداً لا يعلمه إلا الله حيث يقول الله عز وجل في الحديث القدسي "كلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَه إلَّا الصَّومَ، فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِه، ولَخُلوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللَّهِ من ريحِ المسكِ" (صحيح البخاري)
ومن صيام التطوع:

صيام ست من شوال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" (صحيح مسلم).

صيام يوم عرفة: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ" (صحيح مسلم).
صيام التسعة الأولى من ذي الحجة وآخرها يوم عرفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ‏ ‏يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء" (صحيح ابن ماجه).
صيام العاشر من محرم (يوم عاشوراء): "َسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ" (صحيح مسلم).
صيام الإثنين والخميس: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " (الترمذي -حديث حسن).

صيام ثلاث أيام من كل شهر: عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال: " ‏أَوْصَانِي خَلِيلِي ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ " (صحيح مسلم). عن أبي ذر -رضي الله عنه -قال: " أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ نصومَ مِن الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامِ البِيضِ ثلاثَ عشْرةَ وأربعَ عشْرةَ وخمسَ عشْرةَ" (صحيح ابن حبان).
صيام شهر شعبان: سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر. ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلا" (صحيح مسلم).
 صيام يوم وفطر يوم وهو أفضل صيام التطوع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا” (متفق عليه).

          ندعو الله عز وجل أن يوفقنا لصيام أيام تطوع سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكتب الله من الصائمين، وأن ندخل الجنة من باب الريان، وأن يشفع الله فينا الصيام.
المصدر: موقع علامات أونلاين- الخميس 7 من شوال 1436 هــ 23 يوليو 2015 

الخميس، 9 يوليو 2015

العشر الأواخر .. استمرارية وخواتيم


 العشر الأواخر .. استمرارية وخواتيم

د. زياد موسى عبد المعطي

zeiadmoussa@gmail.com

أرى في العشر الأواخر من رمضان دروس وعبر كثيرة منها الاستمرارية والعبرة بالخواتيم.

الاستمرارية: الكثير من المسلمين يسعدون بقدوم شهر رمضان المبارك ويجتهدون في الحفاظ على الصلوات في مواعيدها، ويحافظون على قيام صلاة التراويح في جماعة، ويجتهدون في قراءة القرآن، يحدث ذلك في بداية شهر رمضان، فإذا ما مرت أيام شهر رمضان قل الحماس وفترت الهمة، وقلت المواظبة على الصلوات في جماعة وقل عدد المصلين في المساجد، وقل عدد الذين يصلون التراويح في جماعة، وفترت همة المواظبة على وِرد قرآني يومي.

الله عز وجل جعل ليلة القدر في العشر الأواخر، وأخفى الله عنا ليلة القدر بالتحديد، وأغلب الروايات تقول أن ليلة القدر في الليالي الوتر من العشر الأواخر في رمضان، وإني أرى في ذلك تعليم للمسلمين أن يكونوا أصحاب نفس طويل وألا يملوا من العبادة، فالاستمرارية مهمة في عبادة الله عز وجل، فليس العبرة بمن يعبد الله عز وجل في أول رمضان ثم تفتر عزيمته، ولا يستمر في عبادته أواخر شهر رمضان، بل يجب على المسلم أن يعبد الله ويخلص في عبادته طوال شهر رمضان أوله وأوسطه وآخره، بل يجب أن يتعلم المسلم الاستمرارية في عبادة الله طوال العام في رمضان أو في غيره من الشهور.

إن الاستمرارية في إتقان العمل مطلوبة من كل مسلم بل كل إنسان في كل وقت، يقول الله عز وجل "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (التوبة:105).

الاستمرارية مطلوبة في تحصيل العلم، فالتفوق في مراحل التعليم المختلفة مطلوبة لمن يريد أن يتبوأ مكانة عالية في مجتمعه، فمثلاً من يتفوق في مراحل التعليم الابتدائي ثم يمل من تحصيل العلم، لا يستوي مع من اجتهد وتفوق في مراحل التعليم وحصل على أعلى الشهادات.

الاستمرارية في إتقان وتجويد العمل يدخل البعض مرحلة النجومية، ويسجل أعمالهم التاريخ في سجلاته الناصعة، وفي ذلك أمثلة كثيرة من العلماء، والقادة، وغيرهم من نجوم المجتمع، فمثلاً يفوز ببطولات دوري الكرة في العالم الفرق ذات النفس الطويل التي تستطيع الفوز بأكبر عدد من المباريات، والتي تقوم بجمع أكبر عدد من النقاط، وتفوز ببطولات الكأس الفرق التي تواصل حتى نهائي البطولة تفوز بالنهائي، فليس العبرة بمن يفوز في البداية ولا يكمل حتى النهاية، فالعبرة بالاستمرارية والنهايات والخواتيم.

العبرة بالخواتيم: العبرة ليست بالبدايات، وإنما العبرة بالنهايات، فليس العبرة بمن اجتهد في بداية شهر رمضان ثم فترت عزيمته بمرور أيام الشهر، فإن ليلة القدر ربما تكون في آخر ليالي رمضان، وليلة القدر عبادتها خير من عبادة ألف شهر، فربما تكون آخر ليلة عبادتها أفضل من عبادة ألف شهر وليس شهر رمضان فقط.

العبرة بخواتيم الأعمال لدخول الجنة، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فو الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها" (متفق عليه)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما ماتَ عليهِ" (صحيح مسلم)، ولأن نهاية الإنسان في الدنيا وهو موعد موته  لا يعلمه الإنسان فيجب أن نكون جميعاً على استعداد دائم لملاقاة الله وأن نعمل صالحاً ليكون آخر أعمالنا صالحة، ويدخلنا الله الجنة.

من يدخل سباق للجري للمسافات المتوسطة والطويلة يجعل لنفسه خطة لكي يفوز بالسباق، فيبدأ الجري بمعدل متوسط ويحافظ على معدل الجري أغلب مراحل السباق، وعند اقتراب النهاية يزيد معدل الجري لأعلى درجة ممكنة حتى يمكنه الفوز بالسباق ويحصل على الجائزة، أما من يبدأ السباق بأعلى معدلات السرعة عنده لا يستطيع إكمال السباق حتى النهاية بنفس القوة في الأمتار الأخيرة، ولا يستطيع الفوز بمركز متقدم والحصول على جائزة. وكذلك أرى شهر رمضان سباق لمسافة زمنية متوسطة، سباق لمدة شهر من الزمن، سباق على الطاعات والحصول على الحسنات، من يبدأ بأقصى طاقة عنده، لا يستطيع إكمال السباق حتى آخر الليالي في الشهر الكريم، والفوز بثواب ليلة القدر، وأيضاً أرى الحياة الدنيا سباق في عبادة الله والحصول على رضاه، يقول الله عز وجل "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: 56) والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ويقول الله عز وجل "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (النور: 52)، فندعو الله عز وجل أن يوفقنا لعبادته، وأن يهدينا لطاعته، وأن يرزقنا الاستمرارية في الطاعة، وأن يحسن خواتيم أعمالنا.

الدنيا دار اختبار والآخرة دار استقرار، يكون فيها العطاء لمن نجح الاختبار، ويكون الفوز بالجنة خير مكافأة وخير مستقر وقرار "فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ" (الجاثية: 30)، "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ" (البروج: 11)، ندعو الله عز وجل أن يجعلنا من الفائزين في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.



الكلمات الدالة: شهر رمضان - العشر الأواخر - الدنيا - الآخرة - الاستمرارية - الخواتيم البداية - النهاية - الجنة - الجائزة - منافسة - مسابقة- همة - عزيمة

السبت، 4 يوليو 2015

الصيام .. طاعة وصبر

الصيام .... طاعة وصبر
د. زياد موسى عبد المعطي
zeiadmoussa@gmail.com
صيام شهر رمضان دورة تدربيه على الطاعة، والصبر، دورة تدريبية مجانية بلا رسوم، وبلا حجز بمواعيد مسبقة، دورة تدريبية إجبارية على كل مسلم بالغ عاقل ليس لديه موانع شرعية تحول بينه وبين الصيام، دورة إجبارية يجتازها المسلمون كل عام.
الصيام طاعة لله: يصوم المسلمون شهر رمضان طاعة لأمر الله الذي كتب علينا الصيام، " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة: 183)،  «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة: 185). صيام رمضان من أول الشهر لآخره وفق رؤية الهلال حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرُؤيتِهِ، وأفطِروا لرؤيتِهِ، وانسُكوا لها، فإن غُمَّ عليكُم، فأكمِلوا ثلاثينَ، فإن شَهِد شاهدانِ؛ فصوموا وأفطِروا" (صحيح النسائي).
يصوم المسلمون في شهر رمضان في مشارق الأرض ومغاربها مهما كان موقعهم، مهما كانت حالة الجو حاراً كان أم بارداً، سواء جاء شهر رمضان في الصيف أو الشتاء أو الربيع أو الخريف، يصومون من الفجر إلى المغرب سواء طال النهار أم قصر، يصومون عما أحل الله في غير الصيام من الطعام والشراب والشهوات، ويكون الصيام عما حرم الله أولى.
طاعة الله ورسوله من صفات المؤمنين يقول الله عز وجل " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا" (الأحزاب: 36) "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (البقرة: 285).
الجائزة لمن يطع الله ورسوله هي الفوز يوم القيامة ودخول جنة تجري من تحتها الأنهار "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (النور: 52)، "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"  (النساء: 13)  ، "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا"  (النساء:69) ، من يطع الله يفوز بالجنة ومن يعص الله يعذبه الله يوم القيامة "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا   (الفتح: 17) .
طاعة الله واجبة في رمضان وغير رمضان، طاعة الله واجبة في كل وقت وحين، وفي كل زمان ومكان، فاللهم اجعلنا من الطائعين الفائزين بجنات تجري من تحتها الأنهار.
الصيام يعلم الصبر: الصيام يعلم الصبر على الطاعة، فالمسلم يصبر على الصوم مهما طال النهار، ومهما اشتد الحر.
الصبر وصية يتواصى بها المؤمنون "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر: 3)، والصبر والصلاة يساعدان المؤمنين على الطاعة، ويجعلان المؤمن في معية الله وحفظه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة: 153)
 نصبر طمعاً في رضا الله وكرمه وثوابه، يقول الله عز وجل "قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ " (الزمر: 10)، "وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ" (القصص:80)،  "إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"   (يوسف: 90).
الصبر نحتاجه للصبر على الطاعات، الصبر نحتاجه في البعد عن المحرمات، الصبر ضروري في تحصيل العلم، الصبر ضروري في طلب الرزق، الصبر لا غنى عنه في تربية الأولاد، الصبر أدب يجب أن نتحلى به في التعامل مع الآباء باحترام ورحمة ومودة، الصبر ضروري للنجاح في الحياة، والصبر زاد نتزود به لكي ننجح في الدنيا، ولكي ننال رضا الله فيجعلنا نفوز بنعيم الآخرة.