الاثنين، 20 يناير 2014

علماؤنا قاطرة التنمية


علماؤنا قاطرة التنمية

بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي 

مع احتفالات مصر بعيد العلم. واحتفالات مصر بعقد العلوم والتكنولوجيا "2007 2016". ومع تكريم السيد الرئيس  لعلماء مصر البارزين في عيد العلم. وتكرم سيادته بمضاعفة قيمة الجوائز الممنوحة في عيد العلم بداية من هذا العام. ومع تكليف سيادته للحكومة. بإعداد خطة للنهوض بالعلم. والعلماء. وبتحسين أحوال العلماء من أساتذة الجامعات. والمراكز البحثية

ندعو الله عز وجل أن يوفق الحكومة في تنفيذ تكليفات السيد الرئيس. وأن تحولها إلى واقع ملموس. وأن تستفيد مصر خير استفادة من علمائها. فالعلماء هم قاطرة التنمية في أي دولة من دول العالم. والعلماء هم أهم الثروات البشرية الموجودة في أي بلد. فبقدر الاهتمام بالعلم والعلماء. يكون انتاج العلماء من الابتكارات والاختراعات. ويكون التقدم والازدهار

ولكي يزدهر العلم في مصر فلابد أن توفر الدولة الميزانية المناسبة للبحث العلمي وأن يزداد إنفاق الدولة علي البحث العلمي. وحيث ان المتوسط العالمي للإنفاق على البحث العلمي هو 5.2% من الموازنة العامة للدول. وفي مصر ميزانية البحث العلمي أقل من 5.0% من الموازنة العامة. وأكثر من 99% منها مخصصة للأجور ومخصصات العملية التعليمية. وأقل من 1% منها مخصص للأبحاث!! فلنا أن نتخيل ان في جامعة المنصورة مثلاً "كما يحكي لي مدرس في كلية علوم المنصورة" ميزانية البحث العلمي لعضو هيئة التدريس في السنة هي 200 جنيه "مائتان من الجنيهات فقط لا غير"!!!! فكيف نطلب من مثل هذا العالم بهذه المخصصات المالية أن يقوم بأبحاث!!! فعلينا أن ندرك ان البحث العلمي ضرورة للتنمية. وأن الانفاق على البحث العلمي ليس دعما. ولا رفاهية. بل استثمار يكون له عائد مادي ضخم إذا تم استغلال مخرجات البحث العلمي. وكذلك يجب رفع مرتبات العلماء في الجامعات والمراكز البحثية لكي تتلاءم مع غلاء الأسعار. وتتلاءم مع مكانتهم في المجتمع بدلاً من المرتبات الهزيلة الحالية. وذلك لكي يتفرغوا للبحث العلمي والابداع

ولكي أوضح فقط كيف ينفق العالم على البحث العلمي أذكر هنا مثلاً لما ينفقه الاتحاد الأوروبي على البحث العلمي. حيث ان الاتحاد الأوروبي وضع ميزانية خلال الفترة ما بين 2007 إلى 2014 مقدارها 300 بليون يورو "300 ألف مليون يورو" للبحث العلمي. منها 9.1 بليون يورو للميكروبيولوجي خلال عام 2007 فقط. وان ميزانية المشروع البحثي الواحد قد تصل إلى 6 ملايين يورو. وهدف الاتحاد الأوروبي من ذلك هو الحفاظ على علمائهم من الإغراءات المالية من الدول الأخرى!!. وكذلك جلب علماء من العالم الثالث. وأن هناك أحد البرامج لاستقدام العلماء الشبان للعمل في مشاريع بحثية في أوروبا براتب شهري يتراوح ما بين 5.2 إلى 5.4 ألف يورو. وذلك غير مصاريف السكن والمواصلات والدوريات والمؤتمرات العلمية. وهناك منح للعلماء الشبان في اليابان مخصصة لجلب العلماء الشبان من العالم الثالث براتب شهري يزيد عن أربعة آلاف دولار. ولا وجه للمقارنة لما هو موجود في مصر!! وماذا ستقدم الحكومة للعلم والعلماء في الميزانية الجديدة؟! ولتحقيق نهضة علمية يجب توفير المعامل اللازمة المجهزة بأحدث الأجهزة العلمية الموجودة في العالم. فهل يعقل مثلاً ان المبعوثين المصريين الذين يتم إيفادهم للدول المتقدمة للحصول على الدكتوراه "والذين يكلفون الدولة عدة ملايين" عندما يعودون إلى مصر ويطلبون شراء أجهزة حديثة لمعاملهم "والتي تكلف عدة آلاف" لكي يطبقوا ما تعلموه في الخارج يتم رفض طلباتهم بحجة عدم وجود ميزانية. فبأي منطق يتم هذا!!!! فما جدوى هذه البعثات!!! أو ليس عدم توفير الأجهزة اللازمة لهم يعتبر إهداراً للملايين التي أنفقت على بعثاتهم!!! 

أما شباب العلماء من الذين لم يسعفهم الحظ ويعملوا بكادر بحثي أو كادر جامعة فيجب أن تستثمر الدولة طاقتهم في الجامعات الجديدة التي يتم إنشاؤها "سواء أكانت حكومية أو خاصة". واني أري ان علي الدولة أن تشترط في الترخيص للجامعات الخاصة أن توفر معامل أبحاث. وأن تقدم خطة بحثية خاصة بها. فلا يجب أن يقتصر دور الجامعات الخاصة فقط على التعليم الجامعي في مراحل البكالوريوس والليسانس فقط بل يجب أن يمتد نشاطها إلى البحث العلمي. تماماً مثل الترخيص لكليات الطب الخاصة التي يشترط توفير مستشفيات خاصة بها لكي يتم الترخيص

وإني أري ان البحث العلمي يجب ألا يكون مقصوراً على الجامعات والمراكز البحثية فقط. بل يجب أن يمتد إلى الشركات والمؤسسات المختلفة في القطاع العام والخاص. ويجب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال البحث العلمي. وسن قوانين من شأنها أن تزيد مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي. وذلك بأن تحدد هذه المؤسسات المشكلات التي تواجهها للجهات البحثية وتوفر لها الاعتمادات المالية. وأن تتم هذه الأبحاث في جامعتنا. ومراكزنا البحثية. وبالشراكة مع باحثين من هذه المؤسسات. ويجب أن يتم تنشيط أقسام الأبحاث في مصانعنا وشركاتنا. وأن تنتدب هذه المؤسسات علماء أجلاء لإعداد كوادر بحثية خاصة بها. لا أن تكون أقسام الأبحاث للديكور والوجاهة فقط. وأن يكون بها الكفاءات العلمية المناسبة

فندعو الله العلي القدير أن يوفق الحكومة من خلال عقد العلوم والتكنولوجيا في وضع العلم والعلماء في المكان اللائق بهم. حتى يكون علماؤنا بحق قاطرة التنمية التي تستطيع أن تسحب عربات قطار التنمية للأمام. فنلحق بركب التقدم. وتسير بنا القاطرة بأقصى سرعة. ونتبوأ مكاننا في الصف الأول. ونصبح ضمن العالم المتقدم

وكما قال أمير الشعراء

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ....... لم يبن ملك علي جهل وإقلال.

المصد: جريدة الجمهورية -السبت 18 من المحرم 1429هـ -26 من يناير 2008م – العدد 19752– صـ 12 -صفحة رأي ورأي


0 comments:

إرسال تعليق