سيناء أرض الخير والرخاء

سيناء أرض الخير والرخاء




سيناء أرض الخير والرخاء
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
سيناء أرض الخير والنماء، واستثمار ثروات وموارد سيناء سوف يجلب لمصر التقدم والرخاء، سيناء الأرض التي مر بها الأنبياء، والتي مات من أجل تحريرها الكثير من الشهداء، وانسابت على أرضها أطهر الدماء، استعادنا أراضيها وقد حان الآن أن نبدأ في التعمير والبناء، بسواعد الشباب وإرادة السياسيين وعقول وأبحاث العلماء.
في التجارة والصناعة نجد أن سيناء حباها الله بالموقع المتميز فهي الجزء الوحيد من مصر الذي يقع في قارة آسيا، وقريبة من أوربا، ويمكن استغلال هذا الموقع المتميز في أن تكون سيناء مركز تجارة عالمي مع مدن غرب القناة في محافظات القناة الثلاث بالاستفادة من قناة السويس، بأن نقيم تجمعات صناعية لتجميع المنتجات الكهربية والسيارات وغيرها وإعادة تصديرها عبر قناة السويس إلى مختلف دول العالم، وكذلك إقامة الجسر البري الذي يربط مصر مع السعودية - الذي عطل إقامته النظام السابق – سوف ينعش التجارة البينية بين مصر والسعودية ودول الخليج العربي، وإقامة جسر بري على خليج العقبة سوف ينشط التجارة البينية بين مصر والأردن، وفتح معبر رفح سوف ينعش التجارة مع فلسطين.
أما عن الثروات المعدنية نجد أن سيناء غنية بها بفضل الله، فالبترول وغيره من الثروات المعدنية مثل النحاس متوفرة في أراضي سيناء وكذلك الفوسفات والحديد والفحم والمنجنيز واليورانيوم والفلسبار، ويوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة مثل الجبس والفحم والطفلة الكربوني كما يوجد في سيناء أفضل أنواع الفيروز في العالم الذي اكتشفه المصريون القدماء في أراضي سيناء واستخدموه في تزيين المعابد والتماثيل ولذلك اشتهرت سيناء بأرض الفيروز، والرمل الأبيض (يطلق عليه رمل الزجاج) يستخدم في صناعة الزجاج والمسبوكات والخزف الصيني والسيراميك والبويات.
أما عن الصيد والثروة السمكية نجد أن سيناء تمتلك شواطئ على البحرين المتوسط والأحمر وبحيرة البردويل، وبهذه الشواطئ ثروة سمكية مما لذ وطاب من الأسماك، بالإضافة إلى المزارع السمكية الموجودة في سيناء والتي يمكن زيادة أعدادها في الأراضي الصخرية الغير صالحة للزراعة، والتي يصعب إقامة مجتمعات عمرانية عليها.
        أما عن الزراعة فنجد أن الأراضي الصالحة للزراعة التي يمكن تحديدها بواسطة علماء مصر يمكن أن يتم الري في بعضاه بالمياه الجوفية وسيناء غنية بالمياه الجوفية، والبعض الآخر عن طريق ترعة السلام التي يجب أن تمتد إلى سيناء، والبعض الآخر من أراضي سيناء يمكن الاعتماد على مياه الأمطار لإنتاج محاصيل وأشجار مناسبة، كما يمكن الاعتماد على المياه التي يتم تخزينها من مياه السيول في عمليات التنمية في سيناء، أما عن الثروة الحيوانية فيجب تطوير فيجب تطوير انتاج الثروة الحيوانية في سيناء، حيث أن الاعتماد الأساسي على المراعي الطبيعية، فيجب أن يهتم المستثمرون بإقامة المزارع لإنتاج المواشي والدواجن في سيناء، وكذلك تشجيع صغار المزارعين على تنمية الانتاج الحيواني وتوفير الرعاية البيطرية، ومساعدتهم في انتاج محاصيل العلف، وتوفير الأعلاف الأخرى، والتوعية اللازمة لتنمية هذه الثروة.
        أما عن السياحة فنجد أن سيناء مليئة بالأماكن السياحية لمختلف أنواع السياحة، فيوجد في سيناء العديد من المنتجعات السياحية، وبها شواطئ ممتدة للسياحة الشاطئية، وكذلك السياحة العلاجية حيث يوجد بها أشهر مراكز الاستشفاء الطبيعية فيها مثل عيون موسى وشواطئ الرمال الغنية بالعناصر المعالجة للأمراض الجلدية، أما عن السياحة الدينية فسيناء أرض مباركة عبر أراضيها العديد من الأنبياء، وكلم الله موسى على أحد جبال سيناء (جبل موسى)، ودخل الاسلام مصر عبر سيناء، وبسيناء العديد من المزارات السياحية الدينية مثل دير سانت كاترين بمدينة سانت كاترين وجبل موسى، كما أن سياحة السفاري عبر الصحراء لها مستقبل كبير في سيناء، هذا غير سياحة الغوص في رأس محمد وغيرها حيث الشعب المرجانية ذات المناظر الساحرة الخلابة.
ولكي نستفيد من سيناء، ويعم في مصر الرخاء فيجب الاهتمام بالعنصر البشري أولاً، وفي البداية بدو سيناء الذين يجب تمليكهم أراضٍ في سيناء وحل مشاكلهم، وتوفير الرعاية الصحية والخدمات المختلفة لهم، ثم الاهتمام بإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، قرى لشباب الخريجين للإنتاج الزراعي والصناعات الصغيرة، وإقامة مدن صناعية جديدة للاستفادة من الخامات الموجودة في أراضي سيناء، وقرى سياحية مختلفة تناسب الأجانب والمصريين، فيجب تشجيع السياحة الداخلية ايضاً وليس السياحة الخارجية فقط، أما عن الجانب التعليمي فيجب توفير المدارس في جميع أرجاء سيناء في المجتمعات العمرانية الجديدة، ويكون التعليم الفني والجامعي مناسب لطبيعة سيناء كإقامة مدارس فنية للصيد، ولتخريج فنيين للعمل في شركات التعدين، وكذلك إنشاء كليات تناسب سيناء مثل كلية للثروة السمكية مثل تلك التي تم إنشاؤها بالسويس في هذا العام الدراسي، وأخرى للبترول والتعدين مثل مثيلاتها في السويس، بالإضافة إلى الكليات المختلفة في مثيلاتها من الجامعات المصرية، فمن الخطأ ألا يكون في سيناء إلى الآن جامعة حكومية، وأهم خطوات التنمية الأمن في سيناء وانتشار الشرطة في ربوع سيناء، ومكافحة زراعة المخدرات في الجبال والأماكن الوعرة بالتعاون بين الشرطة والجيش
قد حان الوقت لنبدأ في تعمير سيناء، تعميرها بالزراعة والصناعة والسياحة، والاستفادة من أبحاث علمائنا في الجامعات والمراكز البحثية في مصر، نزرع بجهدنا وعرقنا وابتكارات عقولنا، وسوف نحصد خير وازدهار يعم مصرنا، ويأخذنا خطوات واسعة على طريق النهضة.


ليست هناك تعليقات