الاثنين، 20 يناير 2014

مشاكل العلماء الشبان


مشاكل العلماء الشبان

بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد

العلماء الشبان هم من أهم الثروات البشرية التي تمتلكها أي أمة، ومصطلح العلماء الشبان يطلق في الغالب على العلماء الذين لم يتجاوزا الأربعين عاماً من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، وبصفتي أحد العلماء الشبان فإني ألمس المشاكل التي تواجه العلماء الشبان، وأعرض بعضها في السطور التالية.

مصاريف دراسة الماجستير والدكتوراه مرتفعة جداً على شباب الباحثين، فمثلاً في جامعة المنصورة مصاريف الماجستير في كلية العلوم 1000 جنيه في العام، ومصاريف الدكتوراه 1200 جنيه سنوياً، وفي كلية علوم القاهرة مصارف الماجستير 1750 جنيه في العام، وبالنظر إلى دخل هؤلاء الذين يدرسون الماجستير والدكتوراه نجد أنهم إما لا يعملون ، أو مؤقتين في مراكز البحوث بدخل يتراوح بين 50 و70 جنيه، أو موظفين كادر عام بدخل في حدود 300 جنيه تقريباً، والمطلوب منهم توفير مبلغ من 100 إلى 150 جنيه شهرياً لكي يدفعوا مصاريف الدراسة سنوياً، فبأي منطق هذا؟ وذلك بخلاف ما هو مطلوب منهم من مصاريف أخرى مثل تصوير أوراق، والبحث على الإنترنت، وشراء مستلزمات البحث الأخرى، مثل الزجاجيات والكيماويات للباحثين في الكليات العملية، وهذه الفئة من الشباب مطلوب منهم أصلاً أن يدخروا أموالاً لكي يتزوج الأعزب منهم، أو مطلوب منهم أن ينفقوا على أسرهم لمن ساعدهم أهلهم على الزواج، فلذلك مطلب هذه الفئة من شباب الوطن الطموح أن يتم تخفيض مصاريف الدراسة.

الاطلاع على الكتب والمراجع وتصوير الأوراق في المكتبات مكلف جداً ومرهق على ميزانية هؤلاء الباحثين وأسرهم، فمثلاً في جامعة القاهرة سعر تصوير أي ورقة هو 15 قرش للورقة، والباحثين من غير أبناء جامعة القاهرة عليهم دفع 5 جنيه في اليوم، أو 25 جنيه في الشهر نظير الاطلاع على الأبحاث أو الدوريات في مكتبة أي كلية، فهل في مئوية جامعة القاهرة تفرض الجامعة رسوماً على الباحثين؟ فيرجو الباحثون من خارج جامعة القاهرة أن تلغى هذه الرسوم، ويرجو الباحثون أن يكون سعر تصوير الورقة مثل أي مكان آخر مثلاً 10 قروش أو 7 قروش.

وتكاليف تصوير الأوراق أكثر تكلفة في أماكن أخرى فتوجد مكتبات تابعة لوزارة الثقافة سعر تصوير الورقة 20 قرش للطلبة، و50 قرش لغير الطلبة، بل هناك أماكن أخرى يكون سعر تصوير الورقة 75 قرش أو جنيه أو أكثر من ذلك للباحثين. فمن ثم يرجو هؤلاء الباحثين من الدولة أن تساعدهم في أداء عملهم، وأن ترعى الدولة هؤلاء الباحثين، وكما اهتمت الدولة بحملة القراءة للجميع، ثم طورتها إلى حملة القراءة للحياة، وهي حملة محمودة ترعى طبع الكتب في أسعار مخفضة لجميع فئات الشعب لنشر الثقافة العامة بين فئات الشعب، فإذا كان ذلك استثمار في ثقافة عامة الشعب، فالاستثمار في رعاية العلماء والباحثين الشبان هو استثمار في إعداد قادة الفكر والثقافة، ومنتجي الثقافة لعامة الشعب.

وكان هناك قرار لرئيس الوزراء بتعيين العشرين الأوائل في كل كلية ممن لم يتم تعينهم معيدين بالجامعات في وظائف الكادر العام في الجهاز الإداري في الوزرات المختلفة، وهذا القرار تم تنفيذه على خريجي الجامعات المصرية من عام 1999 إلى عام 2002، وتم إلغاء هذا القرار بعد ذلك، فمن ثم يطالب أوائل الخريجين من الجامعات الحكومية بإعادة تفعيل هذا القرار، وأن يتم تعيينهم في الجهاز الإداري للدولة، وهو أقل مما يستحقون، حيث أنهم يستحقون التعيين على الكادر البحثي في المراكز البحثية على درجة مساعد باحث مثل زملائهم الذين تم تعيينهم على درجة معيدين بالجامعات.

وموظفو الكادر العام من حملة الماجستير والدكتوراه أصدر بشأنهم رئيس الوزراء قرار منذ ما يزيد على العامين بصرف حافز تميز شهري لهم قدره 100 جنيه للحاصل على الماجستير، و200 جنيه للحاصل على الدكتوراه، وقامت بعض الجهات الحكومية بصرف هذا الحافز، وبعض الجهات الأخرى لم تصرف هذا الحافز حتى الآن، وإذا كانت هناك إجابة من بعض المسئولين على الذين يطالبون بصرف هذا الحافز بأنه لا توجد ميزانية للصرف، فهل لم يتم دراسة القرار وتوفير الميزانية اللازمة له قبل اتخاذه؟

والموظفون الحاصلون على الماجستير والدكتوراه ومتعاقدون مع جهات حكومية بنظام العقود السنوية، والمفروض أن ينالوا جميع مزايا الموظفين المثبتين، ويطالبون بصرف هذا الحافز الذي نص عليه قرار رئيس الوزراء السابق الذكر، ولكن جهات عملهم لا تصرف لهم الحافز بل تكون إجابة المسئولين أن أصحاب العقود ليس لهم الحق في المطالبة بهذا الحافز، وهو ما يتعارض مع تصريحات وزير التنمية الإدارية الذي يصرح بها دائماً بأن أصحاب العقود السنوية يتمتعون بكل مزايا الموظفين المثبتين، ويطالب أصحاب هذه الفئة بتنفيذ قرار رئيس الوزراء، وتصريحات وزير التنمية الإدارية.

أما الأفضل حالاً في العلماء الشبان فهم الذي يعملون في الجامعات والمراكز البحثية على درجة الكادر الخاص فهم يطالبون بزيادة مرتباتهم، وهم يقارنون أجورهم بأجور فئات أخرى في المجتمع، فمثلاً لي أصدقاء مدرسين وأساتذة مساعدين في الجامعة تتراوح مرتباتهم بين 1500 إلى 1800 جنيه يخبرونني بأن لهم اقارب لهم يعملون فنيين أو عمال في شركات حكومية (مثل شركات الكهرباء والسماد وشركة المصرية للاتصالات) ويقبضون مرتبات أعلى من مرتبات الأساتذة المساعدين في الجامعة. ومن ثم فمن المنطقي أن تكون مرتبات العلماء في الجامعات والمراكز البحثية تليق بقادة الفكر والرأي في المجتمع.

فنرجو من الدولة أن يكون عقد العلوم والتكنولوجيا التي أطلقته القيادة السياسية هو عقد التحول في تاريخنا إلى الاهتمام بأحوال العلماء بصفة عامة والعلماء الشبان بصفة خاصة، لكي تبوأوا المكانة اللائقة ويعملوا في ظروف مناسبة تساعدهم على الإبداع، وأن ترعى الدولة العلماء الشبان فهم قادة المستقبل القريب، وإن شاء الله يكون مستقبل مشرق لمصرنا الحبيبة.

المصدر: جريدة الجمهورية -الجمعة 29 من صفر 1429هـ -7 من مارس 2008 م– العدد 19793 – صـ 13


0 comments:

إرسال تعليق