الاثنين، 30 سبتمبر 2019

شعر عن العِلم والمُعلم

شعر عن العِلم والمُعلم

شعر عن العِلم والمُعلم

شعر عن العِلم


ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ........



تعلم فليس المرء يولد عالماً ...........



بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ......



العلم يرفع بيتاً لا عماد له .......


بالعلم ساد الناس في عصرهم


بقوة العلم تقوى شوكة الأمم .......


بالعلم يدرك أقصى المجد من أمم ......



شعر عن المُعلم



قم للمعلم وفه التبجيلا .......



معلم العلم هل تجزى مآثركم ........


تبني العقول بإصرار وتضحية .......


الإنفاق على البحث العلمي


الإنفاق على البحث العلمي
الإنفاق على البحث العلمي
د. زياد موسى عبد المعطي
البحث العلمي هو قاطرة التنمية في العالم، الدول الأكثر تقدماً هي الأكثر إنفاقاً على البحث العلمي، وأي دولة تريد أن تتقدم وتصبح في مصاف الدول المتقدمة لابد أن تزيد اهتمامها بالبحث العلمي والعاملين فيه. هذا ما نراه واضحاً من خلال الاحصائيات التالية.
الانفاق على البحث العلمي
أوضح تقرير لليونسكو عام 2107 أن الدول العشرين الأكثر تقدماً تنفق أكثر من 90 % من الانفاق العالمي على البحث العلمي، وأن العشرة دول الأولى استحوذت على نسبة 80% من حجم الإنفاق العالمي بقيمة 1,7 تريليون دولار، وأن أربعة دول فقط تجاوز انفاقها المائة مليار دولار في العام، وكان إجمالي الإنفاق على البحث العلمي لأكثر عشرة كالتالي:
الولايات المتحدة الأمريكية تنفق حوالي 476,46 مليار دولار.
الصين تنفق تقريباً 370,59 مليار دولار.
اليابان تنفق ما يقرب من 170,51 مليار دولار.
ألمانيا تنفق ما يقارب 109,80 مليار دولار.
كوريا الجنوبية تنفق حوالي 73,19 مليار دولار.
فرنسا تنفق ما يقرب من 60,78 مليار دولار.
الهند تنفق ما يقارب 48,06 مليار دولار.
المملكة المتحدة تنفق ما يقرب من 44,16 مليار دولار
البرازيل تنفق حوالي 42.12 مليار دولار.
روسيا تنفق تقريباً 39.83 مليار دولار
نسبة الانفاق على البحث العلمي إلى الدخل الوطني
ولأهمية البحث العلمي فإن العالم ينفق حوالي 2.1 % من إجمالي الدخل الوطني لكل دولة على مجالات البحث العلمي. وكانت الإحصائيات عام 2017 تشير إلى الدول الأعلى في النسبة المئوية للإنفاق على البحث العلمي إلى الناتج الوطني على المستوى العالمي كالتالي: كوريا الجنوبية 4.23%
اليابان 3.29 %
ألمانيا 2.93%
الولايات المتحدة الأمريكية 2.79%
فرنسا 2.79 %
  وقد تصدرت الدول الاسكندنافية قائمة الدول الأوروبية الأعلى في النسبة المئوية للإنفاق على البحث العلمي إلى الناتج الوطني، حيث كانت هذه النسب على النحو التالي:
 السويد 4.27%
 فنلندا 3.51 %
الدنمارك 2.6%.
أما إسرائيل فهي الأعلى في نسبة الإنفاق بالنسبة للدخل الوطني حيث تنفق ما يقرب من 4.7 % على البحث العلمي، بينما الدول العربية مجتمعة تنفق على البحث العلمي ما يقارب 0.2 % والدول العربية في آسيا تنفق فقط 0.1 % من دخلها على البحث العلمي.
في تونس نسبة الانفاق على البحث العلمي تقريباً 0.8%، وفي الجزائر ما يقرب من 1%.
تجربة الصين
توضح الاحصائيات والأرقام أن الدول التي تقدمت وضعت خطة لتطوير البحث العلمي وزاد الانفاق على البحث العلمي بصورة كبيرة. الصين مثلاً زاد الانفاق على البحث العلمي خلال 25 عام 125 مرة حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصينية في تقري لها عام 2017. وأن الانفاق على البحث العلمي زاد كل سنة عن سابقتها بنسبة 20 % من عام 1992 إلى عام 2017.  ونسبة الانفاق على البحث العلمي إلى الدخل الوطني 2.12 %. حتى نهاية 2016 يعمل في الصين حوالي 6.2 مليون موظف في البحث العلمي.  متوسط الدخل السنوي من يعمل في البحث العلمي في الصين في عام 2014 ما يعادل 54 ألف دولار - حسب هذا التقرير- ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما يعادل 72.9 ألف دولار عام 2020.
وهناك تجارب أخرى لدول تقدمت وتطور البحث العلمي فيها بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة مثل ماليزيا والبرازيل - وغيرها من الدول - وأصبحت في مصاف الدول المتقدمة.

الأحد، 7 أكتوبر 2018

ألعاب العيد.. وسلامة أطفالنا


 ألعاب العيد.. وسلامة أطفالنا
 ألعاب العيد.. وسلامة أطفالنا
د. زياد موسي عبد المعطي
تربية الأطفال مسئولية كبيرة يقع العبء الأكبر منها علي الأب والأم والمدرسة تلعب دورا مؤثرا في تربية الأطفال وتعليمهم والإعلام يسهم بشكل أو بآخر في تشكيل شخصية الأطفال سواء من خلال أفلام الكارتون والإعلانات أو المسلسلات وكذلك الألعاب والدمي التي يشتريها الأطفال وحتى في بعض الأحيان اللبان والحلاوة والسناكس تؤثر في شخصية وخيال ومفاهيم الأطفال بل وفي صحتهم. 
وما دفعني للكتابة هو ما شاهدته وأشاهده خلال أيام العيد من ألعاب البنادق والمسدسات ذات طلقات الخرز وكذلك يباع في بعض محلات السوبر ماركت ومحلات البقالة حلوي علي شكل سجائر. وأيضاً لبان علي شكل شرائط حبوب الشريط به ستة حبوب من اللبان علي صفين وهذا يمثل خطرا على الأطفال. 
المسدسات والبنادق ذات طلقات الخرز تمثل خطرا كبيرا علي الأطفال فقد نشرت إحدى الصحف انه تم تسجيل 70 حالة اصابة "فقأ" عيون أطفال نتيجة هذه الطلقات في خلال أعياد العام الحالي والعام الماضي في مستشفيات رمد الجيزة وروض الفرج والقصر العيني وبالطبع لو بحثنا ان الأرقام المماثلة في أنحاء الجمهورية لكان الرقم أكبر من ذلك بكثير ويصبح الرقم بالمئات ولذلك فيجب تجريم بيع مثل هذه المسدسات والبنادق وطلقاتها الخرز التي تمثل خطرا علي عيون أطفالنا ونرجو أن يتم التحرك قبل عيد الأضحى الذي يكثر بيع مثل هذه الألعاب خلاله حفاظا علي عيون أطفالنا هذا بالإضافة إلي ان مثل هذه الألعاب تعمق عند اطفالنا مفهوم العنف. 
في الوقت الذي يربي فيه الآباء ابناءهم علي ان السجائر حرام ويكتب علي علبة السجائر التدخين ضار جدا بالصحة وتوضع علي علب السجائر صور منفرة من التدخين وهناك جهود وقوانين صدرت من الدولة لتجريم التدخين في الأماكن المغلقة وكذلك هناك كتاب وصحفيون كبار وبعض الناشطين يحاربون التدخين نجد ان هناك أنواعا من الحلوى يتم انتاجها علي شكل سجائر ونشاهد بعض الأطفال يضعونها في أفواههم مثل من يدخنون السجائر فيجعلهم يحبون السجائر وينطبع في صورة بعضهم صورة حسنة وجميلة عن السجائر وتنمو في خيالهم صورة ان السجائر لذيذة مثل الحلوى فأرجو أن تمتد جهود الدولة والناشطين ضد التدخين للمطالبة بوقف مثل هذه المنتجات التي تساهم بشكل غير مباشر في رسم صورة خاطئة لأطفالنا عن التدخين ومغايرة للواقع. 
ومن المعتاد أن نقرأ على أي علبة أدوية جملة "تحفظ جميع الأدوية بعيدا عن متناول يد الأطفال" لأن الأطفال يمكن أن يتناولوا الدواء فيسبب لهم تسمما وقد يؤدي للوفاة فكيف يتم انتاج اللبان علي هيئة شريط حبوب؟ أليس ذلك يمثل خلطا للمفاهيم عند الأطفال الصغار؟ فهل يصدقون ما يتذوقون من منتجات حلوة الطعم لذيذة أم يصدقون تعليمات الآباء؟ 
وكذلك يجب أن يتم تشديد الرقابة الصحية على الحلوى اللبان والسناكس التي يتناولها اطفالنا والتأكد ان المواد الحافظة والمواد الملونة هي من المواد المسموح بها وبالنسب الموصي بها حتى لا تصبح هذه المواد إذا ما كانت غير مسموح بها أو مسوحا بها ولكن بتركيزات كبيرة سموم يتناولها أبناؤنا. 
فنرجو أن تكون هناك رقابة لحماية عقول وخيال ومفاهيم وصحة أولادنا فلذات أكبادنا رجال المستقبل وأمل الوطن.
 المصدر: جريدة الجمهورية -الأحد 12 من ذي الحجة 1430هـ -29 من نوفمبر 2009م – العدد 20425 -صـ 13

عادات تفسد فرحة العيد


عادات تفسد فرحة العيد
 عادات تفسد فرحة العيد
بقلم: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
       العيد فرحة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فالعيد شرعه الله عز وجل لكي يفرح فيه المسلمون فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكما الله بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى" (رواه النسائي – حديث صحيح).
       عيد الفطر فرحة للمسلمين بانتهاء شهر الصيام، فرحة بأن وفقنا الله وأعاننا على طاعته وصوم شهر رمضان المعظم، فرحة بأن أعاننا على صيام الفريضة وبأن أقمنا أحد أركان الاسلام الخمسة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه" (صحيح الجامع للألباني)، فندعو الله ونبتهل إليه أن بلغنا الفرحة الأولى في العيد أن يبلغنا الفرحة الثانية، وأن نفرح يوم لقاء ربنا يوم القيامة، وأن ندخل الجنة من باب الريان باب الصائمين.
العيد فرحة للفقراء والمساكين، يتلقون زكاة الفطر، ويشعرون بحب الناس، ويشعرون بالتكافل، ويشعرون باهتمام الناس بهم.
       العيد فرحة يبدأ بصلاة العيد، وصلاة العيد سنة مؤكدة، وصلاة العيد من السنة أن تكون في الخلاء ويخرج لها الأطفال والنساء، صلاة العيد يسبقها التهليل والتكبير والحمد على هذا اليوم العظيم الذي جعله الله للمسلمين.
العيد في الإسلام يوم فرحة وسرور، نلبس فيه الملابس الجديدة، وتناول الطيب من الطعام بدون إسراف، فالله عز وجل يقول: " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " (الأعراف: 31،32). فيجب ألا نسرف في الطعام وتناول الحلويات وأكلات العيد الدسمة حتى لا يأتي ذلك بنتائج غير محمودة.
والعيد في يوم فرحة للأطفال، يوم يسعد فيه الأطفال بالملابس الجديدة ويتلقون من الوالدين والأقارب "العيدية" التي يفرحون بها، ويشترون ببعضها ألعاباً يلعبون بها في أيام العيد، ويجب أن ينتقي الآباء الألعاب المناسبة للأطفال كلٍ على حسب سنه، ويجب البعد عن الألعاب المؤذية، مثل الألعاب النارية (مثل البمب وصواريخ البارود) التي تسبب إزعاجاً للآخرين، ومثل مسدسات الخرز التي ينتج عنها حوادث قد تؤدي إلى فقأ أعين الأطفال الآخرين.
 العيد يوم فرحة ويوم لصلة الأرحام، يوم للتزاور يوم البر والصلة، يوم تجتمع فيه أفراد العائلة، ويوم للمسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور، ويوم الأصدقاء تتجدد فيها أواصر الحب والصداقة، يوم العيد فرصة لنسيان الخلافات والصلح بن المتخاصمين.
والعيد فرحة وفرصة لنسيان الهموم، والبعد عن الضغط العصبي وضغوط الحياة اليومية، واستعادة الحيوية اللازمة لمواصلة رحلة الحياة اليومية والعمل الشاق.
العيد فرصة ليجتمع أفراد الأسرة: الأب والأم والأولاد، فرصة للخروج للنزهة في الأماكن العامة، فرصة لينعم الوالدين بالقرب من أبنائهم، وفرحة للأطفال باهتمام آبائهم بهم وخروجهم معهم للتنزه.
العيد أحد رموز وحدة الأمة الاسلامية التي تصوم وتفطر وتحتفل بالعيد في نفس التوقيت، والعيد فرصة لكي تفكر الأمة الاسلامية في الاتحاد ونبذ الخلافات، ندعو الله أن يوحد الدول الاسلامية.
العيد فرحة قد يفسدها بعض العادات التي ليست من الدين في شيء، والاسلام منها بريء حيث يحرص بعض الناس على زيارة المقابر عقب الانتهاء من صلاة العيد، ويجددون الأحزان، ويحولون يوم العيد إلى يوم أحزان، فزيارة المقابر للعبرة والعظة مطلوبة لكن ليس يوم العيد، وهناك عادة أخرى سيئة في بعض الأرياف بتجديد المأتم في أول عيد يمر على الميت، فتجد أهل الميت في أول عيد يمر على قريبهم يجلسون يأخذون التعازي، تتضح هذه الصورة في عيد الفطر عنه في عيد الأضحى لطول الفترة الزمنية قبل عيد الفطر عنه في عيد الأضحى، ويحولون بذلك يوم العيد من يوم فرحة إلى يوم حزن ، هذا مخالف للدين، فيجب ترك هذه الأمور المخالفة للشريعة نهائياً.
كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا جميعاً الصيام والقيام وصالح الأعمال، وكل عيد والأمة الاسلامية بخير، وندعو الله أن تكثر أيام الفرحة والسرور والسعادة في حياتنا.
المصدر: جريدة الجمهورية -الاحد 3 من شوال 1431 هـ -12 من سبتمبر 2010م – العدد 20712– صـ 12.

السبت، 6 أكتوبر 2018

البطالة تصيب التعليم في مقتل


 البطالة تصيب التعليم في مقتل
 البطالة تصيب التعليم في مقتل

د. زياد موسى عبد المعطي أحمد

للبطالة آثار سلبية عديدة على المجتمع من نواحي شتى، ولكني أركز خلال هذه السطور على الآثار السلبية للبطالة على التعليم والعملية التعليمية.

وإني اكتب خلال هذه السطور معبراً عن شعور الكثيرين من أبناء الأرياف، وما أكتبه ليس من وحي خيالي، بل ألمسه، وأعيشه في قريتي والكثير من القرى المجاورة (حيث أني من أبناء أرياف مدينة المنصورة)، بل أكيد أن ما أكتبه خلال هذه السطور يشعر به العديد من أبناء المناطق الشعبية، وطبعاً ذلك لا ينطبق على أبناء الأثرياء، أو الطبقات الراقية.

فإني أرى أن البطالة بين المتعلمين هي من العوامل المؤثرة التي تلغي وجود الحافز لدى الكثير من التلاميذ والطلبة في المراحل التعليمية المختلفة، فوجود نماذج في الكثير من القرى ممن لا يجدون عملاً من خريجي الجامعات يعطي نموذج سيء لصورة من اجتهد في التعليم العالي، بل والأجور المتدنية للموظفين تعطي صورة سلبية أخرى لمن يتم توظيفه في أغلب الوظائف الحكومية.

فأجد الكثير من خريجي الجامعات ينضمون إلى طابور البطالة، ويتحول حلم التخرج إلى كابوس على أرض الواقع، ويصاب الخريجين وآبائهم بإحباط شديد.

 إن البطالة وانخفاض متوسط الدخل لمن يجد عمل من خريجي الجامعات عن نظيره للحرفيين يجعل الكثير من الحرفيين والتجار من غير المتعلمين يأخذون من المتعلمين مادة للسخرية والتهكم، ويقولون لهم هذا ما حصلتم عليه من التعليم العالي، بل بطالة الأبناء من الخريجين أصابتهم وأصابت آبائهم بأمراض، ومن ثم أجد الكثير من غير المتعلمين لا يأخذون موضوع تعليم أبنائهم موضع الجد، وبعضهم يجعل أبنائهم يتركون التعليم من المرحلة الإعدادية أو الثانوية.

ومن ثم فإن البطالة هي من أهم أسباب التسرب من مراحل التعليم المختلفة، بل ومن أسباب عدم جدية الكثير من التلاميذ والطلبة في مراحل التعليم المختلفة، فالإحصائيات الرسمية تقول إن نسبة البطالة بين المتعلمين أكبر من نسبتها بين غير المتعلمين.

فما يردده الكثير من أبناء الأرياف ما جدوى التعليم طالما أن أغلب الخريجين ينضمون لطابور البطالة، أو يعملون أعمال حرفية، فمن باب أولى أن يترك الأبناء تعليمهم ويتعلمون مهنة يدوية منذ مرحلة مبكرة، فهذا أكثر ربحاً وراحة نفسية بدلاً من تعب المذاكرة الذي في الغالب لن يأتي بالنتيجة والثمار المرجوة.

بل قال لي أحد أبناء قريتي من خريجي إحدى الكليات يعمل بائع في محل بأجر زهيد ذات يوم "أنا قدوة سيئة لأبناء قريتي لخريجي هذه الكليات، وأنصح من يسألني عن هذه الكليات ألا يلتحق بها، بل لا يدخل كلية من أصله"

وفي بعض الأرياف حيث تكثر الهجرة إلى أوربا أو دول الخليج يقوم الآباء بإخراج أبنائهم من التعليم الإعدادي أو الثانوي الفني وتسفيرهم سواء بعقود رسمية أو عن طريق هجرة غير شرعية، حيث يعود الأبناء بعد فترة قليلة من السنوات وقد ادخروا أموالاً وفيرة، ويظهر الثراء على أسرهم، بينما أسر المتعلمين يتجرعون الفقر والندامة على أبنائهم، وعلى مستقبلهم.

ولذلك فالدافع للعلم والتعلم لدى عامة الشعب أراه غير كافٍ بسبب البطالة وتدني متوسط أجور المتعلمين، فالتعليم الذي يؤدي بصاحبه إلى الفقر لا يرى الأغلبية فيه فائدة، ويصيب العملية التعليمية في مقتل، ويرى الكثيرين من عامة الشعب التعليم الذي يأتي بالفقر لا يلزمنا، ويكفي أبنائنا إذا تعلموا دبلوم فني والسلام.

ولعلاج هذه المشكلة أرى أن يكون التعليم وفقاً لما يحتاجه السوق، ويكون التعليم مصحوباً بتدريب عملي حقيقي وليس حبراً على ورق كما يحدث حالياً.

فما يحتاجه السوق هو إنشاء كليات جديدة بتخصصات جديدة وفقاً لما تحتاجه الشركات والمصانع، ولنرى الدول في الخارج والتخصصات التي يتم تدريسها والكليات التي تنشئها، ولندرس هذا الموضوع بمنتهى السرعة والجدية، فلا يصح ونحن في القرن الواحد والعشرين أن تقوم الكليات بتخريج طلاب يحاولون بعد التخرج تجهيز أنفسهم لسوق العمل، بل يجب أن يتم تخريجهم وهم متسلحون بكل المهارات التي تؤهلهم للالتحاق بأعمال تدر عليه دخل وفير.

وأرى أن الجامعات الخاصة بدلاً من أن تلعب دوراً حيوياً في إنشاء كليات لتخصصات تساهم في نهضة البلد أجدها تقوم بإنشاء كليات ذات أسماء تجذب دافعي الأموال والسلام، وبذلك تساهم هذه الجامعات في زيادة بعض التخصصات عن حاجة سوق العمل، فنرى بعض التخصصات التي كانت تعمل بمجرد التخرج سوف يعاني خريجيها من البطالة بعد سنوات قليلة مثل الطب والصيدلة وطب الأسنان، والمتأمل في الجامعات والمعاهد الخاصة يجد أن أغلبها تنشأ كليات قليلة التكلفة كثيرة الربح مثل طب الأسنان، والصيدلة، وهندسة الكمبيوتر والحاسبات، وإدارة الأعمال، أما بعض التخصصات الأخرى مثل كليات العلوم، فلا أجد سوى كليتان فقط باسم بيو تكنولوجي في الجامعات الخاصة، وأما عن تخصصات كليات الزراعة فلا توجد في الجامعات الخاصة، بل في الكليات الحكومية لا يقوم الطلاب بالإقدام على كليات الزراعة، بل إني أرى أن عدد المعاهد العليا للكمبيوتر قد زاد بصورة مبالغ فيها فصارت عدد معاهد الكليات التي تقوم بتدريس الكومبيوتر قد قارب مجموع الكليات والمعاهد في التخصصات الأخرى.

فهل نطمع ونحلم بحل مشكلة البطالة، وبرفع الأجور للخريجين حتى تجد الأجيال القادمة دافعاً للعلم والتعليم؟؟!!

المصدر: جريدة الجمهورية -الأحد 2 جمادى الآخرة 1431 هـ -16 مايو 2010 م – العدد 20593 -صفحة رأي ورأي -صـ 13.

الدواء وأسعاره


 الدواء وأسعاره
 الدواء وأسعاره

د. زياد موسي عبد المعطي أحمد 

أرى أنه يجب عند تسعير الأدوية أن يتم مراعاة مصلحة المرضى، ومصلحة الشركات، وأن يتم النظر في تسعير الأدوية كل فترة، وأن يؤدي البحث العلمي دوراً مهماً في إيجاد بدائل ذات سعر مناسب للفئات الأقل دخلاً.

من خلال ما رأيته وعرفته أن شركات الأدوية التي تعمل في مصر سواء أكانت حكومية وشركات قطاع خاص أو شركات أجنبية تحقق أرباحاً كثيرة في أغلب أصناف الدواء فمثلا هناك صنف من أصناف المضادات الحيوية الذي تنتجه احدي الشركات الذي ينتج علي هيئة أقراص "10 أقراص في العلبة" يتم بيعه للمستهلك بأكثر من 34 جنيها في حين يباع للصيدلي بحوالي 27 جنيها ويباع للمستشفيات بحوالي 15جنيها في حين يتكلف علي الشركة المنتجة حوالي 3 جنيهات وفي المقابل هناك دواء منافس له نفس المادة الفعالة ينتج من شركة أجنبية ثمنه للمستهلك حوالي 47 جنيها وهو أول صنف نزل في السوق المصرية له هذه المادة الفعالة ثم بعد فترة نزل السوق المصري أدوية بنفس المادة الفعالة منها الصنف السابق الذكر وأصناف أخري أقل سعرا قد تصل لأقل من 20 جنيها للمستهلك علما بأن أي منافس من هذه الأصناف له نفس العدد من الأقراص وبنفس التركيز. 

ومن هذا المثال يتضح ان الشركات التي تنتج بسعر أقل من المنتج الأجنبي ذو السعر المرتفع تحقق أرباحا طائلة. وأعلم ان الشركات المنتجة للأدوية في الدول المتقدمة تتكلف كثيرا في الانفاق على البحث العلمي وابتكار أصناف جديدة من الأدوية ولذلك تضع هذه الشركات في البداية سعرا مرتفعا للدواء لتعوض ما أنفقته على اختراع هذا الدواء ولذلك فهناك مدة للملكية الفكرية لهذه المواد الفعالة تستطيع الشركات المنتجة خلال هذه المدة أن تغطي تكاليف ما أنفقته وتجني الكثير من الأرباح ولكن بعد انتهاء مدة الملكية الفكرية يصبح من حق شركات أدوية أخري انتاج أدوية بنفس المادة الفعالة تحت مسميات تجارية أخري. فتقوم هذه الشركات المنافسة بتسعير منتجاتها بأسعار أقل من المنتج الأصلي رغم ان هذه المنتجات الجديدة لها نفس المادة الفعالة ونفس التركيز. ورغم ذلك فإنه في الغالب لا تقوم الشركات التي انتجت المنتج الأصلي بتخفيض السعر لسلعتها.

وفي مصر لمست ان مبيعات مثل هذه الأصناف لا تقل بعد نزول أصناف منافسة وذلك يرجع لعدة سياسات تتبع هذه الشركات واحدة أو أكثر منها حيث انه في بعض الأحيان تكون أصناف الأدوية لازمة لمرضي بأمراض مزمنة مثل السكر أو الضغط ويقوم المريض بتكرار الدواء تلقائيا ويتعود علي أصناف معينة ولا يحبذ تغييرها وأحيانا قد تلجأ بعض الشركات إلي التشكيك في المادة الفعالة للأصناف المنافسة وجودتها بأن المادة الفعالة في الأصناف المنافسة ليست بنفس الجودة والفاعلية وأحيانا ثالثة قد تلجأ بعض الشركات إلي ما يسمي Dirty Business أي يقومون بدفع مقابل مادي لبعض الأطباء "وهم للحق أقلية قليلة جدا" مقابل كتابة اصنافهم بصفة دورية أو قد يدفعون مقابل لأقلية معروفة لديهم من المسئولين عن التوريدات في المستشفيات مقابل شراء هذه المستشفيات كميات كبيرة من منتجاتهم لهذه المستشفيات واني أري ان هؤلاء الذين يتم اتباع هذا الاسلوب من الأطباء والمسئولين في المستشفيات هم أقلية ضمن أغلبية محترمة وهناك اسلوب آخر بأن تقوم بعض هذه الشركات بإغراء الصيدليات الخاصة بعمل تخفيضات أو ما يعرف ب Bonus أي مثلا من يشتري من الصيدليات هذه الأصناف يكون له علبة مجانية عندما يشتري عشرة علب وثلاث علب مجانية عند شراء عشرين علبة وهكذا مما يجعل بعض الصيادلة يسعون لتحريك هذه الأصناف سعيا لمزيد من الربح وأحيانا يجد بعض الأطباء أنفسهم مضطرين لكتابة أغلي البدائل سعرا في السوق من الأدوية عندما يجد المريض من النوعية التي تؤمن دائما بالمقولة "الغالي ثمنه فيه" وهذه المقولة ليست علي الدوام صحيحة مما يساهم في تحريك هذه الأصناف. 

وعلي الجانب الآخر نجد ان هناك شركات أدوية تابعة للدولة "تابعة للشركة القابضة للأدوية" تعاني خسارة من انخفاض أسعار بعض من منتجاتها حيث ان تسعير هذه الأدوية كان منذ سنين طويلة ولم يتم تحريك سعر هذه الأدوية وصارت أسعارها أقل من التكلفة الفعلية لإنتاجها ومن ثم فهي تسبب خسارة كبيرة لهذه الشركات واستمرار انتاج هذه الأصناف بهذه الأسعار الزهيدة يعني استمرار الخسارة مما قد يدفع بعض هذه الشركات إلي الغاء هذه الأصناف لتفادي الخسارة أو تقليل انتاجها فتصبح من الأصناف غير المتوافرة في السوق أو ما يطلق عليه عند الصيادلة "النواقص" وبعض هذه الأصناف حيوية وليس لها بديل أو البديل "إذا وجد" يكون سعره مرتفعا ولذلك يجب إعادة النظر في تسعير هذه الأدوية لتحقيق ربح معقول لهذه الشركات بحيث يتوفر الدواء بسعر يحقق التوازن بين مصلحة المريض ومصلحة الشركات فتحريك أسعار الأدوية الرخيصة السعر التي تسبب خسارة للشركات بما يحقق لها أرباحا وتوفيره في السوق أفضل من الغائه نهائيا أو عدم توفرها في السوق وأفضل من استمرار انتاجه مع خسارة الشركات الحكومية ثم بيعها لمستثمرين بعد ذلك يرفعون الأسعار بصورة مفاجئة.

 وإني أعلم ان هناك لجنة لتسعير الأدوية تتخذ قرارها في تسعير الأصناف الجديدة وإني أري انه من المنطقي أن يكون هناك مجلس لتسعير الدواء يجتمع بصفة دورية كل ثلاثة أعوام لضبط أسعار الأدوية سواء بتثبيت السعر أو تحريكه بالزيادة أو التخفيض في السعر بما يحقق أرباحا معقولة للشركات وبما يراعي الملكية الفكرية وأسعار المواد الخام وأسعار التكلفة بصفة عامة وأسعار الأصناف المنافسة في السوق وبما يحقق مصلحة المرضي وخاصة في ضوء الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعيش فيها عددا كبيرا من المواطنين حيث ان عدد كبير لا تشملهم مظلة التأمين الصحي ولا يجدون ثمن الدواء وتتأخر حالتهم الصحية ويحدث لهم مضاعفات بسبب عدم مقدرتهم علي شراء الدواء.

وهناك استراتيجية مهمة يجب أن نسير عليها على المدي الطويل وهي المزيد من الاهتمام بالبحث العلمي في مجال أبحاث الدواء وانتاج أدوية مصرية جديدة من انتاج عقول علماء مصريين بمواد فعالة تستخلص من خامات مصرية وتكون الملكية الفكرية فيها للمصريين وتنتجها شركات مصرية بأسعار في متناول المواطنين المصريين.

المصدر: جريدة الجمهورية -الاثنين 2 رجب 1431 هـ -14 من يونيو 2010 م -العدد 20622 -رأي ورأي -صـ 14.

الهروب من "العلوم" ضد مستقبل الوطن

الهروب من "العلوم" ضد مستقبل الوطن

الهروب من "العلوم" ضد مستقبل الوطن
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
كتب الكثير من الكُتاب والمفكرين في الآونة الأخيرة عن أسباب كراهية كليات العلوم وتناقص أعداد طلاب القسم العلمي في الثانوي العامة، ويذكرون حقيقة أن أغلب من يدخلون كليات العلوم يدخلونها وهم لها كارهون، ولدخول هذه الكليات محبطون، ويدخلونها وهم مرغمون بعد أن فاتهم قطار كليات القمة الطب والصيدلة والهندسة، ويصفون هذه الكراهية لدى الطلاب بالكارثة الخطيرة التي تهدد مستقبل وطننا الغالي مصر، وجدت أن هذه المقالات هي محاولة لوصف هذه المشكلة التي تمثل داء عضال يصيب جسم الوطن، ويصيب مستقبلها بالخطر، ووجدت محاولات لوصف العلاج الناجع لهذا المشكلة.
اتفق مع هذه الآراء في أن هذه مشكلة عويصة تحتاج لفريق من الخبراء في ميادين مختلفة لحل هذه المشكلة، واختلف مع من كتبوا الدواء في هذه المشكلة من المفكرين والصحفيين، فرأيت أن أكتب في هذا الموضوع بصفتي من خريجي كليات العلوم، وألمس معاناة خريجي هذه الكليات، وخلال السطور التالية أقدم بعض المقترحات التي أراها من وجهة نظري ومن وجهة نظر آخرين حلاً وعلاجاً لهذه المشكلة.
فكليات العلوم كما يعلم الكثير هي أم الكليات العملية الأخرى، وتقدم الفروع التي تدرسها هذه الكليات أساسي لتقدم العلوم الأخرى، كالطب والصيدلة والهندسة والزراعة تتداخل مع فروع العلم في كلية العلوم من الكيمياء والأحياء، والفيزياء والرياضيات، والجيولوجيا.
أهم حل لهذه المشكلة من وجهة نظري هو توفير فرص عمل لخريجي هذه الكليات تناسب تخصصاتهم ومجال دراستهم، وبدخل مرتفع، فتوافر فرص العمل بدخل مرتفع يجعل الطلبة يقبلون على أي كلية ويجعلها من كليات القمة، ولنا في كلية هندسة البترول والتعدين في السويس مثل حي لذلك، فلأول مرة تصبح هذه الكلية هي الكلية رقم واحد في مكتب التنسيق في مصر في العام الدراسي الحالي، وزاد الحد الأدنى لها عن كليات الطب والصيدلة، وكذلك كليات التربية عندما كان هناك تكليف لخريجيها، كانت من كليات القمة في القسمين العلمي والأدبي، وعندما تم رفع التكليف عن خريجي كليات التربية انخفضت مكانة كليات التربية في ترتيب رغبات الطلاب في مكتب التنسيق، وانخفض معدل تقدم الطلاب المتفوقين إليها، وتوفر فرص العمل رفع مكانة كليات التمريض لمكانة كليات القمة، بل وأيضاً المعهد الفني الصحي ارتفع الحد الأدنى للقبول به في مكتب التنسيق وصار أعلى من الكثير من الكليات لوجود تكليف لخريجيه، بل ووجود فرص للإعارة لخريجيه إلى دول الخليج، فهل تتوافر فرص عمل كثيرة لخريجي كليات العلوم تستوعب خريجيها حتى يُقبل عليها الطلاب ويحبون الالتحاق بها؟
أجد أن حصول طلاب هذه الكليات على فرصة عمل في الوقت الحالي أمر صعب المنال، ويحتاج لبحث وجهد ونضال، أو واسطة في أغلب الأحوال، والعمل المناسب لخريجي كليات العلوم في مجال تخصصاتهم في المصانع أو شركات البترول يحصل عليه الأقلية، والكثير من خريجي كليات العلوم في مصر عانوا ويعانون من البطالة لسنوات طويلة، وأغلب من يجدون فرص عمل يواجهون صعوبات، ويجدون من يصفهم بأنهم يعملون في غير تخصصهم، فمن يعمل من خريجي العلوم في التدريس يجد من يقول له هذا ليس مجالك بل مجال خريجي كليات التربية، ومن يعمل في شركات الأدوية يجد من يقول هذا ليس مجالك بل مجال خريجي الصيدلة، ومن يعمل في التحاليل الطبية يجد من يقول له أنه ليس مجالك ولكن مجال خريجي كليات الطب، ومن يعمل في قطاع الزراعة يجد من يقول له هذا ليس مجالك بل مجال كليات الزراعة، بل إني أعرف خريجين من كليات العلوم يعملون تمرجية عند أطباء، وآخرون يعملون سكرتارية عند محامين، وآخرون يعملون أعمال حرفية يدوية، فهل من يرى مصير مثل هؤلاء يفكر في الالتحاق بكليات العلوم؟؟!!
فإذا كان هناك رغبة ملحة في الحفاظ على كليات العلوم وخريجيها من أجل مصلحة هذا الوطن، فيجب البدء في إصلاح شئون هذه الكليات، وتنظيم قانون ينظم عمل خريجيها، ويمنحهم فرص عمل في مجالهم.
ولكي نصل لهدف توفير فرص عمل، يجب تطوير وتغيير المناهج بما يتناسب مع سوق العمل، ويجب تطوير الدراسة في كليات العلوم، وإني أعلم أن هناك تطوير في المناهج النظرية وفق منظومة الجودة التي تتبناها وزارة التعليم العالي، وهذا شيء جميل، ونطمع في المزيد من التطوير كذلك في المناهج العملية وتطوير معامل هذه الكليات، والأكثر أهمية هو التدريب العملي، والذي أعلمه أن التدريب العملي يكون فقط في الأجازة الصيفية الأخيرة للطلاب (أي بعد امتحانات العام الدراسي الثالث، وقبل بداية العام الدراسي الرابع) ومن وجهة نظري هذا غير كافٍ، فأرى أن يكون التدريب بداية من أول أجازة صيفية في المؤسسات والشركات والمصانع والأماكن المختلفة التي تناسب التخصصات التي تقوم الكلية بتدريسها، ويجب أن يكون التدريب تدريب فعلي لا تدريب على الورق كما يحدث أحياناً حيث يذهب الطلاب إلى مكان التدريب فيوقعون في دفاتر حضور وانصراف وينصرفون مباشرةً دون أي استفادة أو تدريب واقعي، وهناك أصوات تطالب بجعل كليات العلوم خمسة سنوات دراسية وذلك بجعل العام الدراسي الخامس للتدريب في الأماكن الميدانية، ولكني أرى أن التدريب الصيفي من أول أجازة صيفية يكفي، بالإضافة إلى التدريب العملي يوم في الأسبوع في العام الدراسي الرابع  بالإضافة إلى مادة البحث والمقال التي يأخذها الطلاب.
وكذلك يجب تطوير كليات العلوم باستحداث أقسام جديدة تناسب سوق العمل، وأن يكون تطوير هذه الكليات يتم بناء على الاحتياج الفعلي لسوق العمل في الحكومة والقطاعين العام والخاص، فالتعليم بصفة عامة يجب أن ينتج خريجين بما يتلاءم مع احتياجات السوق، فيجب أن ننتج خريجين يمتلكون مهارات تتناسب مع احتياجات سوق العمل، لا أن ننتج خريجين والسلام، أو خريجين يشرعون بعد التخرج في تأهيل أنفسهم لسوق العمل.
المصدر: جريدة الجمهورية – الثلاثاء 25 من صفر 1431 ه – 9 من فبراير 2010 م – العدد 20479 – صـ 15.

سيناء أرض الخير والرخاء

سيناء أرض الخير والرخاء
د. زياد موسى عبد المعطي أحمد
سيناء أرض الخير والنماء، واستثمار ثروات وموارد سيناء سوف يجلب لمصر التقدم والرخاء، سيناء الأرض التي مر بها الأنبياء، والتي مات من أجل تحريرها الكثير من الشهداء، وانسابت على أرضها أطهر الدماء، استعادنا أراضيها وقد حان الآن أن نبدأ في التعمير والبناء، بسواعد الشباب وإرادة السياسيين وعقول وأبحاث العلماء.
في التجارة والصناعة نجد أن سيناء حباها الله بالموقع المتميز فهي الجزء الوحيد من مصر الذي يقع في قارة آسيا، وقريبة من أوربا، ويمكن استغلال هذا الموقع المتميز في أن تكون سيناء مركز تجارة عالمي مع مدن غرب القناة في محافظات القناة الثلاث بالاستفادة من قناة السويس، بأن نقيم تجمعات صناعية لتجميع المنتجات الكهربية والسيارات وغيرها وإعادة تصديرها عبر قناة السويس إلى مختلف دول العالم، وكذلك إقامة الجسر البري الذي يربط مصر مع السعودية - الذي عطل إقامته النظام السابق – سوف ينعش التجارة البينية بين مصر والسعودية ودول الخليج العربي، وإقامة جسر بري على خليج العقبة سوف ينشط التجارة البينية بين مصر والأردن، وفتح معبر رفح سوف ينعش التجارة مع فلسطين.
أما عن الثروات المعدنية نجد أن سيناء غنية بها بفضل الله، فالبترول وغيره من الثروات المعدنية مثل النحاس متوفرة في أراضي سيناء وكذلك الفوسفات والحديد والفحم والمنجنيز واليورانيوم والفلسبار، ويوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة مثل الجبس والفحم والطفلة الكربوني كما يوجد في سيناء أفضل أنواع الفيروز في العالم الذي اكتشفه المصريون القدماء في أراضي سيناء واستخدموه في تزيين المعابد والتماثيل ولذلك اشتهرت سيناء بأرض الفيروز، والرمل الأبيض (يطلق عليه رمل الزجاج) يستخدم في صناعة الزجاج والمسبوكات والخزف الصيني والسيراميك والبويات.
أما عن الصيد والثروة السمكية نجد أن سيناء تمتلك شواطئ على البحرين المتوسط والأحمر وبحيرة البردويل، وبهذه الشواطئ ثروة سمكية مما لذ وطاب من الأسماك، بالإضافة إلى المزارع السمكية الموجودة في سيناء والتي يمكن زيادة أعدادها في الأراضي الصخرية الغير صالحة للزراعة، والتي يصعب إقامة مجتمعات عمرانية عليها.
        أما عن الزراعة فنجد أن الأراضي الصالحة للزراعة التي يمكن تحديدها بواسطة علماء مصر يمكن أن يتم الري في بعضاه بالمياه الجوفية وسيناء غنية بالمياه الجوفية، والبعض الآخر عن طريق ترعة السلام التي يجب أن تمتد إلى سيناء، والبعض الآخر من أراضي سيناء يمكن الاعتماد على مياه الأمطار لإنتاج محاصيل وأشجار مناسبة، كما يمكن الاعتماد على المياه التي يتم تخزينها من مياه السيول في عمليات التنمية في سيناء، أما عن الثروة الحيوانية فيجب تطوير فيجب تطوير انتاج الثروة الحيوانية في سيناء، حيث أن الاعتماد الأساسي على المراعي الطبيعية، فيجب أن يهتم المستثمرون بإقامة المزارع لإنتاج المواشي والدواجن في سيناء، وكذلك تشجيع صغار المزارعين على تنمية الانتاج الحيواني وتوفير الرعاية البيطرية، ومساعدتهم في انتاج محاصيل العلف، وتوفير الأعلاف الأخرى، والتوعية اللازمة لتنمية هذه الثروة.
        أما عن السياحة فنجد أن سيناء مليئة بالأماكن السياحية لمختلف أنواع السياحة، فيوجد في سيناء العديد من المنتجعات السياحية، وبها شواطئ ممتدة للسياحة الشاطئية، وكذلك السياحة العلاجية حيث يوجد بها أشهر مراكز الاستشفاء الطبيعية فيها مثل عيون موسى وشواطئ الرمال الغنية بالعناصر المعالجة للأمراض الجلدية، أما عن السياحة الدينية فسيناء أرض مباركة عبر أراضيها العديد من الأنبياء، وكلم الله موسى على أحد جبال سيناء (جبل موسى)، ودخل الاسلام مصر عبر سيناء، وبسيناء العديد من المزارات السياحية الدينية مثل دير سانت كاترين بمدينة سانت كاترين وجبل موسى، كما أن سياحة السفاري عبر الصحراء لها مستقبل كبير في سيناء، هذا غير سياحة الغوص في رأس محمد وغيرها حيث الشعب المرجانية ذات المناظر الساحرة الخلابة.
ولكي نستفيد من سيناء، ويعم في مصر الرخاء فيجب الاهتمام بالعنصر البشري أولاً، وفي البداية بدو سيناء الذين يجب تمليكهم أراضٍ في سيناء وحل مشاكلهم، وتوفير الرعاية الصحية والخدمات المختلفة لهم، ثم الاهتمام بإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، قرى لشباب الخريجين للإنتاج الزراعي والصناعات الصغيرة، وإقامة مدن صناعية جديدة للاستفادة من الخامات الموجودة في أراضي سيناء، وقرى سياحية مختلفة تناسب الأجانب والمصريين، فيجب تشجيع السياحة الداخلية ايضاً وليس السياحة الخارجية فقط، أما عن الجانب التعليمي فيجب توفير المدارس في جميع أرجاء سيناء في المجتمعات العمرانية الجديدة، ويكون التعليم الفني والجامعي مناسب لطبيعة سيناء كإقامة مدارس فنية للصيد، ولتخريج فنيين للعمل في شركات التعدين، وكذلك إنشاء كليات تناسب سيناء مثل كلية للثروة السمكية مثل تلك التي تم إنشاؤها بالسويس في هذا العام الدراسي، وأخرى للبترول والتعدين مثل مثيلاتها في السويس، بالإضافة إلى الكليات المختلفة في مثيلاتها من الجامعات المصرية، فمن الخطأ ألا يكون في سيناء إلى الآن جامعة حكومية، وأهم خطوات التنمية الأمن في سيناء وانتشار الشرطة في ربوع سيناء، ومكافحة زراعة المخدرات في الجبال والأماكن الوعرة بالتعاون بين الشرطة والجيش

قد حان الوقت لنبدأ في تعمير سيناء، تعميرها بالزراعة والصناعة والسياحة، والاستفادة من أبحاث علمائنا في الجامعات والمراكز البحثية في مصر، نزرع بجهدنا وعرقنا وابتكارات عقولنا، وسوف نحصد خير وازدهار يعم مصرنا، ويأخذنا خطوات واسعة على طريق النهضة.